الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
التصوير محرّماً على الفاعل، تأمّل. و كيف كان، لا يصحّ الإستناد إليها للمقام.
و الثانية أيضاً أجنبيّة عن المقام، مع أنّها بصدد بيان صنوف الحلال و الحرام و لا إطلاق فيها من حيث الفاعل. و كذا صحيحة ابن مسلم. و أضعف منها التمسك برواية أبي العباس؛ ضرورة عدم معلوميّة الواقعة الخارجيّة. و نفي تماثيل الرجال و النساء أجنبيّ عن الدلالة على حرمة عملهم و لو بالإشتراک. و عدم دلالتها على حرمة ذلك على سليمان النبيّ علِیه السلام »[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله: «إنّ الجمع بين العامّ الإستغراقيّ و المجموعيّ في كلام واحد و حكم واحد لا يمكن» خلاف مبنِی الإمام[٢] رحمه الله حِیث جوّز استعمال اللفظ في أکثر من معنِی[٣] و قال هذا من محسّنات الکلام و لا بعد في کون شيئ مبغوضاً علِی کلّ فرد فرد و علِی المجموع أِیضاً. و ثانِیاً: أنّ قوله رحمه الله: «لأنّ الرواية الأولى راجعة إلى تزويق البيوت و أجنبيّة عمّا نحن بصدده، مع إمكان المناقشة في إطلاقها من الجهة المنظورة؛ لإمكان أن يكون تزويق البيوت محرّماً على صاحب البيوت و لو بالتسبيب»، ِیلاحظ علِیه: أنّه لو قلنا بحرمة التسبِیب، فالحرمة علِی المباشر بطرِیق أولِی؛ فإنّ مخالفة القوانِین الشرعِیّة و العرفيّة متوجّهة أوّلاً و بالذات إلِی المباشر، ثمّ إلِی المسبّب في بعض الموارد: و ثالثاً: نفي الإطلاق عن رواِیة صنعة صنوف التصاوِیر و صحِیحة إبن مسلم و رواِیة أبي العبّاس دعوِی بلا دلِیل؛ بل الظاهر منها هو الإطلاق؛ أي سواء کان العمل صادراً من شخص واحد أو أکثر. و الحقّ هو القول بحرمة عمل الصور المحرّمة، سواء کان العمل انفراداً أو اشتراکاً و سواء صدق التعاون أو الإعانة و سواء کان من قصد الفاعل الإِیجاد بالإشتراک أو لا؛ فإنّ المحرّم هو الصدق العرفيّ لإِیجاد المحرّم- إنفراداً أو اشتراکاً- و إن کان مقدار جرم و عصِیان کلّ واحد ِیختلف حسب تأثِیره في وقوع المحرّم الخارجي و الدلِیل علِی
[١] . المکاسب المحرّمة (الإمام الخمِیني) ١: ٢٧٩ -٢٨٢(التلخِیص).
[٢] . تنقِیح الأصول ٤: ٢٣٣.
[٣] . تنقِیح الأصول ١: ١٤١- ١٤٨.