الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٤ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
في العمل المحلّل الذي هو مقدّمة لعمل محرّم و مقدّمة الحرام لِیست بمحرّمة شرعاً و إن کانت حراماً عقلاً؛ فالحرمة العقلِیّة لارتکاب الجزء من باب المقدّمِیّة و إن کانت الحرمة الشرعِیّة منوطةً بارتکاب الکلّ و الحرمة الشرعِیّة تتحقّق بعنوان التعاون أو الإعانة علِی الإثم. و ِیمکن أن ِیقال: جزء الصورة إذا کان بشرط لا، محلّل و إذا کان لا بشرط، محرّم بعنوان المقدّمِیّة و التعاون أو الإعانة علِی الإثم. و إن کان بعنوان بشرط شيء، فمحرّم قطعاً بعنوان نفس الحرام.
الدلِیل الثاني: الأصل
قال بعض الفقهاء رحمه الله: «لو اشترک اثنان في تصوير صورة، فمقتضى الأصل عدم حرمة فعل كلّ واحد منهما بعد ظهور الأدلّة في التمام»[١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الأصل دلِیل حِیث لا دلِیل و الأدلّة کافِیة لإثبات التحرِیم؛ مثل: أدلّة نفس المحرّمات و أدلّة حرمة التعاون علِی الإثم و حرمة الإعانة علِیه و الأدلّة العقلِیّة علِی حرمة مقدّمة الحرام و هکذا و لهذا عدل الإمام رحمه الله عن قوله بالحلِّیّة إلِی القول بالإحتِیاط، کما سيأتي.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله
بعد ذکر أدلّة القائلِین بالحرمة و ردّها: «الإنصاف عدم نهوض الأدلّة لإثبات الحكم[٢] و إن كان الإحتياط في الدين يقتضي التجنّب عنه و لو بالإشتراک؛ لذهاب بعض الأساطين إلى حرمته و مظنونيّة تحقّق المناط و عدم رضا اللّه- تعالى- بكون الشخصين أيضاً مشابهاً له في مصوّريته و احتمال مساعدة العرف للتعدّي و إلغاء الخصوصيّة و احتمال شمول رواية أبي بصير[٣] عن أبي عبد اللّه علِیه السلام قال: قال رسول اللّه صلِی الله علِیه و آله و سلّم: أتاني جبرئيل،
[١] . مهذّب الأحکام ١٦: ٨٧.
[٢] . التحرِیم.
[٣] . يحيى أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.