الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠١ - القول الثالث حرمة عمل تصویر ذي الروح مطلقاً (المجسّمة و غیر المجسّمة)
بعد الفراغ عن وجودها، فيكون ظاهراً أو منصرفاً إلى سائر التصرّفات فيها»[١].
جواب عن الإشکال
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ ترک استفصال الإمام علِیه السلام يوجب حمل الجواب على الإطلاق؛ فيفيد حرمة التصوير مطلقاً إيجاداً و تصرّفاً بأنحاء التصرّفات. و أمّا جواب الإمام علِیه السلام لا يوجب رفع اليد عن إطلاق الرواية و مثله السؤال عن الصورة لغاية سائر التصرّفات؛ كما في جملة من الروايات؛ فلا يكون سبباً لتقييدها لإمكان أن يكون للشيء جهات مختلفة لحزازته[٢]»[٣].
أقول: التحقِیق أنّ الإستدلال بهذه الرواِیة للمقام لا ِیصحّ من جهات؛ الأولِی: أنّ الإمام علِیه السلام لِیس في مقان بِیان موارد الحرمة؛ بل في مقام بِیان الجواب عن السؤال و السؤال عن تماثِیل الشجر و الشمس و القمر؛ فقال علِیه السلام: «لا بأس» و لذا لا ِیصحّ التمسك بالإطلاق؛ لأنّ الإطلاق فِیما کان الإمام علِیه السلام في مقان بِیان موارد الحرمة؛ فإذا کان السؤال عن موارد حرمة التماثِیل، فِیکون لجواب الإمام علِیه السلام إطلاق. الثانِیة: أنّ مفهوم قوله علِیه السلام: «لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ» أنّ في تصوِیر الحِیوان بأس و هذا الإختصاص لا ِیدلّ علِی الحرمة؛ بل ِیوافق مع الکراهة أِیضاً. الثالثة: أنّه لابدّ من الجمع بِینها و بِین سائر الرواِیات الظاهرة في حرمة تصوِیر ذي الروح إذا کان مجسّماً.
الإشکال الثاني
عدم ظهورها في الحرمة و أنّ استعمال «لا بأس» في نفي المرجوحيّة و الكراهة شائع[٤].
جواب عن الإشکال
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «تضعيف دلالته- بأنّ ثبوت البأس أعمّ من الحرمة- ضعيف؛
[١] . المكاسب المحرّمة ١: ٢٦٢ - ٢٦٣ (التلخِیص).
[٢] . أي: لأهمِّیّته؛ لغموضه.
[٣] . المواهب: ٣٨٣ (التلخِیص).
[٤] . المكاسب المحرّمة (الإمام الخمِیني) ١: ٢٦٣؛ مثله في أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ١٦٦؛ و المواهب ٣٨٤.