الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٧ - القول الثاني حرمة عمل المجسّمة مطلقاً دون غیر المجسّمة
أَنْتُمْ ظالِمُونَ)[١] أي اتّخذتموه إلهاً؛ لأنّ بنفس فعلهم لصورة العجل لا يكونون ظالمين؛ لأنّ فعل ذلك ليس بمحظور و إنّما هو مكروه و ما روي عن النبيّ صلِی الله علِیه و آله و سلّم أنّه لعن المصوّرين معناه: من شبّه اللَّه بخلقه أو اعتقد فيه أنّه صورة[٢]. فِیستفاد من کلامه جواز التصوِیر مطلقاً مع الکراهة؛ خلافاً لکتابه الفقهي- کما مر- و لا ِیخفِی علِیک أنّه کتب التفسِیر بعد کتابه النهاِیة و المبسوط؛ کما صرّح به في تفسِیره[٣].
الحقّ: أنّ القول بالحرمة مطلقاً لا نعرف القائل به بالصراحة و إن کان ِیظهر من إطلاق کلمات بعض الفقهاء؛ و مع صراحة أکثر الرواِیات بالکراهة لا ِیصحّ القول بالحرمة مطلقاً؛ مضافاً إلِی صحّة الإشکالات السابقة من حِیث السند و الدلالة. و احتمال کون المراد من الصورة خصوص ذوات الأرواح- مع الدقّة في مجموع الرواِیات- قوي.
القول الثاني: حرمة عمل المجسّمة مطلقاً دون غِیر المجسّمة
ذهب بعض الفقهاء إلِی حرمة عمل التماثيل المجسّمة، سواء كانت ذوات الأرواح أم لا[٤].
قال الشِیخ المفِید رحمه الله: «التماثيل المجسّمة حرام»[٥].
و قال سلّار رحمه الله: «عمل التماثيل المجسّمة حرام»[٦].
و قال المحقق الحلّيّ رحمه الله: «ما هو محرّم في نفسه؛ كعمل الصور المجسّمة»[٧].
[١] . البقرة: ٥١.
[٢] . التبِیان في تفسِیر القرآن ١:٢٣٦- ٢٣٧. و کذلك في مجمع البِیان ١: ٢٣٣.
[٣] . التبِیان في تفسِیر القرآن ٢: ١٠٤.
[٤] . ظاهر المقنعة: ٥٨٧؛ ظاهر المراسم: ١٧٠؛ ظاهر المختصر النافع ١: ١١٦؛ ظاهر شرائع الإسلام ٢: ٤؛ ظاهر كشف الرموز ١: ٤٤٠؛ ظاهر إرشاد الأذهان ١: ٣٥٧؛ ظاهر قواعد الأحكام ٢: ٨؛ ظاهر مختلف الشِیعة ٥: ١٤؛ ظاهر تذکرة الفقهاء (ط. ج) ١٢: ١٨٨؛ ظاهر إِیضاح الفوائد ١: ٤٠٤؛ ظاهر الدروس ٣: ١٦٢- ١٦٣؛ ظاهر اللمعة: ١٠٣؛ ظاهر غاِیة المراد ٢: ٨؛ ظاهر مهذّب البارع ٢: ٣٥٠.
[٥] . المقنعة: ٥٨٧.
[٦] . المراسم: ١٧٠.
[٧] . المختصر النافع ١: ١١٦؛ شرائع الإسلام ٢: ٤.