الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٨ - في أقسام التشبيب
إلى العلم بأنّ ملاك الحرمة في الخلوة هو إثارة القوّة الشهويّة حتّى يقاس عليها كلّ ما يوجب تهيّجها؛ على أنّه لا وجه لقياس التشبيب على شيء يوجب تهيّج القوّة الشهويّة[١].
الإشکال الثاني
إنّ النسبة بينها و بين التشبيب عموم من وجه، (لأنّ التشبيب قد لا توجب تهييجاً للقوى الشهويّة)[٢].
الدليل الثامن
ما دلّ علِی كراهة جلوس الرجل في مكان المرأة حتّى يبرد المكان[٣].
إشکال في الدليل الثامن
لا نعرف وجهاً صحيحاً لهذا الإستدلال، إذ لا معنى لإثبات الحرمة لموضوع لثبوت الكراهة لموضوع آخر حتّى بناء على العمل بالقياس؛ على أنّا لا نعلم أنّ مناط الكراهة في تلك الأمور هو تهيّج الشهوة حتّى يلتزم بالحرمة فيما إذا كان التهيّج أشدّ و أقوى، و قد تقدّم نظير ذلك من المصنّف [٤] في البحث عن حرمة إلقاء الغير في الحرام الواقعي[٥]، حيث استدلّ على الحرمة بكراهة إطعام النجس للبهيمة[٦].
أقول: إنّ کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ هذا کلّه فِیما لم تکن مقدّمِیّته للحرام ثابتاً، و أمّا إذا کان مقدّمة قرِیبة للحرام، فلا بحث في حرمته عقلاً.
[١] . مصباح الفقاهة ١: ٢١٧ ـ ٢١٨(التلخِیص).
[٢] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ١٥٦.
[٣] . كتاب المكاسب (ط. ق)١: ٨٨.
[٤] . أي: الشِیخ الأنصاري.
[٥] . ص١١٧.
[٦] . مصباح الفقاهة ١: ٢١٩.