الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٧ - في أقسام التشبيب
محرّم إلِی عمل محرّم.
الإشکال الثاني
لا ملازمة بين التشبيب و تحريك الشهوة، بل بينهما عموم من وجه؛ إذ قد يكون التشبيب مهيّجاً للقوّة الشهويّة؛ فلا يكون حراماً كالتشبيب بالزوجة، و قد يكون التشبيب غير مهيّج للشهوة؛ كما إذا شبّب بإحدى محارمه أو إذا كان السامع أو نفس الشاعر متمالكاً أو طاعناً في السن إلى مرحلة لا يؤثّر التشبيب في التحريض و التهييج، و قد يجتمعان فلا ملازمة بينهما[١].
و الحقّ: حرمة ما ِیوجب تهِیِیج القوّة الشهوِیّة علِی نحو محرّم إلِی عمل محرّم، و الملازمة بِین التشبِیب و ذلك التهِیِیج غِیر معلومة، و مع الشکّ في ذلك لا دلِیل علِی حرمته.
الدليل السابع
ما دلّ على المنع عن الخلوة بالأجنبيّة؛ لأنّ ثالثهما الشيطان[٢].
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيَّارِ ... أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام ... فَقَالَ ... إِنَّ الرَّجُلَ وَ الْمَرْأَةَ إِذَا خُلِّيَا فِي بَيْتٍ،كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ[٣].
الإشکال الأول
إنّه لا دلالة في شيء من تلك الأخبار على حرمة الخلوة مع الأجنبيّة فضلاً عن دلالتها على حرمة التشبيب، و على الجملة فلا دليل على حرمة الخلوة بما هي خلوة، و إنّما النهي عنها للمقدّميّة فقط. و يضاف إلى جميع ما ذكرناه أنّ الروايات الواردة في النهي عن الخلوة بالأجنبيّة كلها ضعيفة السند و غير منجبرة بشيء. و لو سلّمنا وجود الدليل على ذلك، فإنّه لا ملازمة بين حرمة الخلوة و حرمة التشبيب و لو بالفحوى؛ إذ لا طريق لنا
[١] . مصباح الفقاهة ١: ٢١٥ (مع التصرّف)؛ المواهب: ٣٧٤.
[٢] . كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ٨٨.
[٣] . وسائل الشِیعة ١٩: ١٥٤، ح ١ (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود محمّد بن جعفر الطِیّار في سندها و هو مهمل).