الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٦ - في أقسام التشبيب
الدليل السادس
فحوى ما دلّ على حرمة ما يوجب و لو بعيداً تهييج القوّة الشهويّة بالنسبة إلى غير الحليلة؛ مثل ما دلّ علِی المنع عن النظر؛ لأنّه سهم من سهام إبليس[١].
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ[٢] عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «النظرة[٣] سهمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ وَ كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ أَوْرَثَتْ حَسْرَةً طَوِيلَةً»[٤].
الإشکال الأوّل
أمّا الفحوى المذكورة فغايتها الكراهة، لا الحرمة مع أنّ كون المناط في المذكورات تهيّج الشهوة ممنوع؛ بل حرمة النظر أو كراهته تعبّديّ و من حيث إنّه موضوع من الموضوعات و كذا الخلوة بالأجنبيّة و غيرها من المذكورات و لذا لا نحكم بتسرّي حكمها إلى ما يساويها في التأثير من الأفعال الآخر؛ بل و لا إلى الأقوى منها[٥].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ المراد من الفحوِی المذکورة إن کانت الأولوِیّة القطعِیّة، فلابدّ من الحکم بالحرمة بطرِیق أولِی، و إن کانت المراد الأولوِیّة الظنِّیّة، فِیصحّ القول بأنّ غاِیتها الکراهة لا الحرمة، و ثانِیاً: کون الخلوة بالأجنبِیّة من الأحکام التعبّدِیّة الصرفة ممنوعة؛ بل لعلّ الحرمة من باب مقدّمِیّة الحرام؛ إذ الأصل في غِیر العبادات کون حرمته لأجل المفاسد المترتّبة علِیها، لا بنفسها، و هي فِیما نحن فِیه تهِیِیج القوّة الشهوِیّة علِی نحو
[١] . كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ٨٨.
[٢] . الحسن بن عليّ بن فضّال التِیمي: فطحيّ ثقة.
[٣] . في الکافي ٥: ٥٥٩، ح ١٢: النظر.
[٤] . وسائل الشِیعة ٢٠: ١٩٠- ١٩١، ح ١ (في برنامج دراِیة النور: هذه الرواِیة مسندة و موثّقة و هو الحق).
[٥] . حاشية المكاسب (الِیزدي) ١: ١٧.