الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٥ - في أقسام التشبيب
الدليل الخامس: منافاته للعفاف المأخوذ في العدالة[١]
إنّه مناف للعفاف الذي اعتبر في العدالة بمقتضى بعض الروايات و حيث إنّ العفاف واجب، فيحرم الإخلال به[٢].
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الِیزدي رحمه الله: «أمّا المنافاة للعفاف فلأنّا لا نسلّم اعتبار كلّ عفاف في العدالة[٣]. کما قال المحقّق الخوئي رحمه الله: إنّا نمنع اعتبار أيّ عفاف في العدالة، و إنّما المعتبر فيها العفاف عن المحرّمات، و كون التشبيب منها أوّل الكلام»[٤].
أقول: إنّ کلامهما في کمال المتانة.
الإشکال الثاني
إنّ العفاف المأخوذ في تعريف العدالة هو ما جاء في صحيحة ابن أبي يعفور حيث قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام بِمَ تُعْرَفُ عَدَالَةُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «أَنْ تَعْرِفُوهُ بِالستْرِ[٥] وَ الْعَفَافِ[٦] وَ كَفِّ الْبَطْنِ[٧] وَ الْفَرْجِ وَ الْيَدِ وَ اللِّسَان وَ تُعْرَفُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر»[٨] و المراد منه هو المعاصي، لا العفاف بالمعنى الأخلاقي[٩].
[١] . كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ٨٨.
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ٢١٤.
[٣] . حاشية المكاسب ١: ١٧.
[٤] . مصباح الفقاهة ١: ٢١٤.
[٥] . روضة المتقين ٦: ١٠٥. أي يكون مستور العيوب سواء لم يكن له عيب أو كان و لم نعلم، لأنّا مكلّفون بالظاهر إجماعاً لا بالواقع.
[٦] . روضة المتقين ٦: ١٠٥. أي الإجتناب عن المحارم، بل الشبهات؛ كما هو المتبادر في عرفهم - صلوات الله عليهم - في باب العفّة.
[٧] . في الإستبصار ٣: ١٢، ح ١ و تهذِیب الأحکام ٦: ٢٤١، ح ١: و الکفّ عن البطن ... و ِیعرف (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ النُّمَيْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ)(هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة).
[٨] . وسائل الشِیعة ٢٧: ٣٩١، ح ١ (محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ)(في برنامج دراِیة النور: هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة). و کذلك في الفقِیه ٣: ٣٨، ح ١[٣٢٨٠].
[٩] . المواهب: ٣٧٤.