الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥١ - في أقسام التشبيب
لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ)[١].
إستدلّ الشيخ الأنصاري رحمه الله بالآيتِین و قال: «النهي في الكتاب العزيز بقوله - تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)[٢]و عن (أن يضربن بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ)[٣] إلى غير ذلك من المحرّمات و المكروهات التي يعلم منها حرمة ذكر المرأة المعيّنة المحترمة بما يهيّج الشهوة عليها خصوصاً ذات البعل التي لم يرض الشارع بتعريضها للنكاح بقوله ربّ راغب فيك»[٤].
إشکال في الدليل الأوّل
لا دلالة في شيء من ذلك على حرمة التشبيب، كما لا دلالة عليها في حرمة التعريض بالخطبة لذات البعل و لذات العدّة الرجعيّة، و التعريض هو الإتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح مع كونه ظاهراً في النكاح، كأن يقول: ربّ راغب فيك، و حريص عليك، أو إنّي راغب فيك، أو أنت عليّ كريمة، أو عزيزة، أو إنّ اللّه لسائق إليك خيراً، أو رزقاً، أو نحو ذلك[٥].
و التحقِیق: أنّه ِیمکن أن ِیستفاد من صدر الآِیة (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ)[٦] إختصاص هذا الحکم بنساء النبي بلحاظ الإحترام الخاص – کما قاله بعض -؛ فلا تستفاد منها الحرمة؛ بل غاِیة ما ِیستفاد منها هي الکراهة في مورد
[١] . النور: ٣١.
[٢] . الأحزاب: ٣٢.
[٣] . النور: ٣١.
[٤] . كتاب المكاسب (ط. ق)١: ٨٩.
[٥] . مصباح الفقاهة ١: ٢١٩ - ٢٢٠.
[٦] . الأحزاب: ٣٢.