الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥ - القول الأوّل عدم الحرمة (جواز البیع)
الْعَصِيرِ، فَيَصِيرُ خَمْراً قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الثَّمَنُ؟ فَقَالَ[١]: «لَوْ بَاعَ ثَمَرَتَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ حَرَاماً[٢] لَمْ يَكُنْ بِذلك بَأْسٌ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ عَصِيراً فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالنَّقْدِ[٣]»[٤].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٥].
إشکالان
الإشکال الأوّل
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «ليس لها ظهور معتدّ به في المنافاة؛ لما تقدّم[٦]. هذا مع أنّ الضمير في قوله يجعله حراماً يرجع إلى العصير لا إلى ثمرته؛ فيمكن أن يقال: إنّه نفى البأس عن بيع ثمرته ممّن يعلم أنّه يجعل العصير حراماً و لا يعلم بأنّه يجعل هذه الثمرة حراماً».[٧]
الإشکال الثاني
إنّ الظاهر من الرواِیة- صدراً و ذِیلاً- أنّ البِیع لو کان من المقدّمات البعِیدة للخمر، فالبِیع جائز لا بأس به، بخلاف ما لو کان البِیع من المقدّمات القرِیبة و لم ِیصرّح في الرواِیة بأنّ البائع ِیعلم أنّ المشتري ِیجعل الثمرة أو العصِیر خمراً؛ بل فِیها «سألت أبا الحسن علِیه السلام عن بِیع العصِیر فِیصِیر خمراً» و هل صِیرورته خمراً مع علم البائع بذلك أو
[١] .١٠٦، ح ٦: قال فقال:٣ في الکافي ٥: ٢٣٠، ح ١ و الإستبصار.
[٢] . في تهذِیب الأحکام ٧: ١٣٨، ح ٨٢ و الإستبصار ٣: ١٠٦، ح ٦: خمراً حراماً.
[٣] . في مرآة العقول ١٩: ٢٧٣: «قوله علِیه السلام: إلّا بالنقد، حمل على الكراهة، و قال في الجامع: يباع العصير بالنقد كراهة أن يصير خمراً عند المشتري قبل قبض ثمنه». راجع: الجامع للشرائع: ٢٥٢. و في هامش المطبوع: «لأنّه لو باعه لسنة ففي حال قبض الثمن يمكن أن يصير العصير خمراً فيأخذ ثمن الخمر. كذلك حمل علِی الکراهة في الإستبصار ٣: ١٠٦، ح ٦، ثمّ ذكر فيه أنّ ذلك مكروه و ليس بمحظور».
[٤] . وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٩، ح ١ (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٥] . کفاِیة الأحکام ١: ٤٢٦؛ الحدائق ١٨: ٢٠٣ - ٢٠٤؛ مستند الشِیعة ١٤: ٩٩؛ مهذّب الأحکام ١٦: ٦٦ - ٦٧.
[٦] . من حکم العقل و النقل علِی الحرمة.
[٧] . المکاسب المحرّمة ١: ٢١٦.