الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٢ - المطلب الأوّل في الحکم التکلیفي
الثاني: أنّه لا وجه لردّ كلام الشهيد تارةً برميه إلى شبه الإجتهاد في مقابل النصّ و أخرى بتضعيف دليله؛ أمّا الأوّل فلأنّه لا مناص هنا من العمل بالمطلقات؛ لما عرفت من عدم صلاحيّة الطائفة المفصّلة للتقييد. و أمّا الثاني لأنّ تقويته لجهة كفره غير جائزة قطعاً و تمكين المشركين و المحاربين من السلاح يوجب تقويتهم على المسلمين.
الثالث: أنّه قد أمر في الآية[١] بجمع الأسلحة و غيرها، للإستعداد و التهيئة إلى إرهاب الكفّار و قتالهم؛ فبيعها منهم و لو في حال الهدنة نقض للغرض، فلا يجوز»[٢].
الجواب الثالث
أقول: إنّ العقل و النقل [الرواِیات المطلقة المانعة] ِیحکمان بحرمة بِیع السلاح لأعداء الدِین الحق (الشِیعة) و تقوِیتهم محرّمة و النصّ المجوّز للبِیع مختصّ بحال حرب المسلمِین مع الکفّار، مع ضعف سند رواِیة السرّاج و لِیس مورد السؤال بِیع السلاح لأعداء الدِین؛ مع أنّ المسلمِین لِیسوا من المخالفِین للمؤمنِین، بل لا ِیوافقهم و لا ِیخالفهم في الظاهر؛ فلِیس الحکم بالحرمة اجتهاداً في مقابل النص؛ مضافاً إلِی أنّ رواِیات الجواز مختصّة بسلطان الإسلام و لا تشمل الکفّار و المشرکِین و لا ِیخفِی أنّ نظر الحاکم الجامع للشروط مقدّم علِی الأحکام الأوّلِیّة.
الدلِیل الثاني: الآِیة
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّه قد أمر في الآية الشريفة[٣] بجمع الأسلحة و غيرها، للإستعداد و التهيئة إلى إرهاب الكفّار و قتالهم؛ فبيعها منهم و لو في حال الهدنة نقض للغرض، فلا يجوز»[٤].
[١] . الأنفال: ٦٠: (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ).
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ١٨٨ (التلخِیص).
[٣] . الأنفال: ٦٠.
[٤] . مصباح الفقاهة ١: ١٨٨.