شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٨١ - الخامسة في حلق الشعر
و مقتضى الجمع بين الأخيرين من حيث إطعام ستة أو عشرة، حمل العشرة على الفضيلة، كما انّ الإشباع غالبا يحصل بالمد، فيحمل المدان على الفضيلة أيضا، ثم يحمل اختصاص الأخيرين بحلق الرأس، على انه من باب الاتفاق، في مورد ابتلاء السائل، و إلّا فلا اختصاص له، لمعلوم النصين السابقين.
و مثلهما أيضا ترفع اليد عن ظهور السابقين في تعيين الدم، فيحمل على التخيير، فكان المقام من باب رفع اليد عن ظاهر كل واحد بنص الآخر.
و لكن لازم هذا الجمع جريان التخيير المزبور في النتف أيضا، بل ليس للنتف حينئذ خصوصية، بل تمام الموضوع ازالة الشعر عن البدن، و الحال انّ الأصحاب غير ملتزمين بذلك، بل مصرحين في النتف بتعيين الدم للنصين السابقين بعد حمل إطلاقهما على نتف الإبطين، و إلّا ففي إبط واحد ملتزمين بإطعام ثلاثة مساكين، لا الدم، لنص آخر ظاهر فيه، و ذلك كله شاهد على عدم تعدّي الأصحاب من عنوان نتف الإبط إلى إزالة الشعر عن بقية البدن.
و عليه فليس في غير الإبط إلّا عنوان حلق الرأس، و في نصه التخيير بين الثلاثة من الدم و الطعام و الصيام، و بمثله ترفع اليد عن ظهور التعيين في صحيح زرارة في تعيين الدم في حلق الرأس أيضا. و حينئذ ففي التعدّي عن حلق الرأس إلى مطلق ازالة شعر مطلق البدن غير الإبط إشكال.
و في تكملة أستاذنا العلّامة التعدّي عن الحلق الى مطلق الإزالة، مع تخصيص الحكم بالرأس، و اجراء التخيير بين الإطعام بمدين على ستة و بين صيام الثلاثة، مع جعله الدم بخصوصه أحوط. و لا يخلو ما أفاد عن تأمل، و اللّٰه العالم.
و في الشرائع تخصيص العنوان بالحلق [١]، مع تعميم الشعر لغير الرأس
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٩٦.