شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٤ - ثم باللسان ثم باليد
فلا إطلاق فيه على وجه يشمل كل فقيه.
هذا و لكن مقتضى الإنصاف إمكان كون الحد الذي يقوم به الفقيه داخلا في الحكم، و إجراؤه في حقوق اللّٰه، خصوصا في حد القذف الثابت عنده بالترافع إليه، و إبداء الخصومة عنده، فيكفي حينئذ ذلك في مشروعية جعله حاكما، الذي من شأنه إجراء الحكم الإلهي في الواقعة الشخصية، مضافا إلى إطلاق قوله: «اقامة الحدود الى من إليه الحكم» [١] و لو بتفويض الامام الحكم إليه، فلا وجه للاختصاص بمن إليه الحكم أولا و بالذات، لا بجعل الامام و بأمره، فلا قصور في شمول النصين لمثل هذا الحد و إثباته للفقيه الذي إليه الحكم، و لو بنصب الامام، كما لا يخفى.
و حينئذ فمذهب المشهور هو المنصور، و لو لم نقل بثبوت الولاية العامة للفقيه، لعدم مساعدة العمومات السابقة، و اللّٰه العالم.
و بعد مشروعية اجراء الحد للفقيه، لا اشكال ظاهرا في وجوبه، لظهور قوله: «من عطّل حدا من حدودي فقد، عاندني» [٢] في حرمة تعطيل الحد في حق من شرع ذلك في شأنه.
كما انه بعد اقدام الفقيه في مورد على اقامة الحد، يجب على الناس إعانته، لأنه من البر و التقوى المأمور بالإعانة عليهما، مع انّ في ترك الإعانة شوب رد لحكم الحاكم، و هو في حد الشرك باللّه، و فيه أيضا نوع استخفاف بحكمه فيحرم، و اللّٰه العالم.
و أيضا لهم أي للفقهاء الفتوى و الحكم بين الناس في زمن
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٣٨ باب ٢٨ من أبواب مقدمات الحدود حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٠٩ باب ١ من أبواب مقدمات الحدود حديث ٦.