شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٢ - ثم باللسان ثم باليد
و لا فرق بين أنحاء الحد حتى البالغ إلى القتل، لإلغاء الخصوصية عن الضرب، بقرينة قوله: «و في غيره على قدر ذنبه»، إذ المنساق منه أنّ عقوبة كل ذنب بمقداره.
و قيل: بإلحاق ولده و زوجته بمملوكه في جواز اقامة الحد أو التعزير عليه بمقدار ذنبه، إذا أمن الوالد و كذا الزوج من الضرر، خلافا للمشهور.
و عمدة الوجه في ذلك دعوى السيرة على تعزير الآباء و الأزواج لأولادهم و زوجاتهم، علاوة عما ورد في الزوج من أدلة جواز الضرب مع تقصير الزوجة في حقوق الزوجية.
لكن لا يخفى أنّ مجرد قيام السيرة على تأديب الأولاد بمثل الضرب و الشتم تأديبا، لا يقتضي جواز اقامة الحد الشرعي عليهم، خصوصا لو انتهى إلى حد الجرح غير المعلوم قيام السيرة على هذه المرتبة من التأديب أيضا، فضلا عن الحدود الشرعية.
و أما ضرب الزوجة في مقام امتناعها عن أداء الحق، فهو أيضا غير مرتبط بباب اقامة الحد، كيف و هذا المقدار بل و أزيد منه شأن كل ذي حق في مقام استيفاء حقه، لأنّ لي الواجد يحل عقوبته و عرضه، و أين هذه الجهة من اقامة الحدود، فعموم ما دل على أنّ الحد وظيفة الإمام باق على حاله، و إلى ما ذكرنا ذهب في الجواهر أيضا [١]، و لقد أجاد فيما أفاد.
و عن المصنف انّ للفقهاء إقامتها حال الغيبة مع الأمن من الضرر، و يجب على الناس أيضا مساعدتهم وفاقا لجمع من الأعاظم.
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣٨٩.