شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٥ - (الأول) (في كفارة الصيد،
الصيد، فضلا عما دل على ثبوت الكفارة، إذ هو تابع للحرمة و لو اقتضاء، كما أسلفناه.
و مقتضى النص المزبور عدم حرمته رأسا، فكيف تثبت فيه الكفارة، كما لا يخفى. و لذلك لا حرمة و لا كفارة في ذبح النعم من البقر و الإبل و الغنم، و لو كانت وحشية بالعرض. و لعله أيضا لخروجها بما ذكرنا من قيد الأصالة في الممتنع، فإنّ مثل هذه الحيوانات لم تكن كذلك بل كانت أهلية.
نعم بعض الأقسام من الوحشية تسمّى بالبقر أو المعز الجبلي، و لكن الظاهر انه من باب المشابهة في الجثة، و إلّا فليست ن مسماهما حقيقة.
و في النص أيضا: «لا يذبح في الحرم إلّا الإبل و البقر و الغنم» [١]، و معلوم انصراف هذه العناوين إلى الأهلية، و لا ينصرف الذهن إلى الجبلية المعروفة بين الناس، بل هي من سنخ الظبي و أكبر منها جثة، و هو نحو من الحيوان قبال العناوين المزبورة، كما لا يخفى.
و حينئذ ففي شمول دليل الجواز للوحشية المعروفة نظر جدا، إلّا مع فرض حكم العرف بوحدة الحقيقة، فإنه حينئذ لا بد من جعل إطلاق النص المزبور مخصصا لعموم الصيد، لو لا دعوى كون النسبة عموما من وجه، و الأصل في المجمع التساقط، فيكفي لا لحاقها بالأهلي أيضا ذلك.
و لكن عمدة الكلام في إثبات التعميم المزبور، مع حفظ الوحدة في الحقيقة، كما لا يخفى.
هذا، و أيضا المشهور نفي الكفارة في السباع، أرادتك أم لم تردك. أما الأول فواضح، و ذلك لا للملازمة بين الحلية و نفي الكفارة، إذ ذلك إنما يتم في
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٧٠ باب ٨٢ من أبواب تروك الإحرام حديث ٥.