شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣٥ - و أما الأرضون فما كان حيا حال الفتح فللمسلمين كافة
الطائفتين، و هو إنما يتم على فرض كون الملكية لها مرتبة خاصة، منطبقة على المتعارف بين الناس، و إلّا فلو قلنا بأنّ لها مراتب قابلة لاجتماع بعضها مع بعض، نظير ملكية السلاطين للأراضي مع ملكية الرعية لها، فلا مانع من اجتماع ملكية الإمام بمرتبة، مع ملكية نوع المسلمين بمرتبة أخرى.
كما انّ ملكهم أيضا غير مناف مع ملكية الشخص المعمّر لها و لو تبعا لآثارها، بقرينة إطلاق الشراء لها و لو تبعا للآثار في بعض النصوص، بلا احتياج إلى تصرف في أحد من هذه الأدلة إلّا بحملها على اختلاف المراتب في الملكية.
كما انه بمثل ذلك أيضا يجمع بين ما دل على إباحة الامام طسق هذه الأراضي لشيعته، و مع ذلك أمر بدفع خراج الأرض المفتوحة عنوة لأن يصرف في مصالح نوعهم.
كما إنّ مقتضى السيرة أيضا إباحة ما ينقل منها من نمائها و ترابها على عامة الناس من دون خصوصية للشيعة في ذلك، و انّ اختصاصهم إنما هو في التصرف في الأراضي بنفسها بتعميرها لا في غيرها.
كما انّ عمومات عدم جواز بيع الأرض المفتوحة عنوة، لا تشمل بيع ما أخذ منها، فضلا عما يحسب من نمائها، من خشبها و حشيشها و غير ذلك، لانصراف عنوان الأرض عن مثلها، بل الناس فيها شرع سواء.
كل ذلك للسيرة المستمرة على تملكهم الآجر و التربة من أرض كربلاء و الكيزان المعمولة و غيرها، و معاملة الناس معها معاملة الاملاك.
و من الممكن أيضا دعوى اختصاص إباحتها بجميع شئونها للشيعة، بعموم قوله: «الأرض كلها لنا، و ما كان لنا فهو لشيعتنا». و انّ بالنسبة إلى غيرهم يعامل معهم معاملة الملك في جواز الشراء منهم فيما يرونه ملكا لهم، كثمن الخمر و الخنزير من الذمي و إن كان تصرفهم فيها حراما محضا.