شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٨ - و تجوز المهادنة
به عقدهم فيصيرون حربيين، و إلّا- كما استشكلنا فيه سابقا- فلا يخرجون بذلك عن كونهم ذميين، ففي جواز ردعهم الكاشف عن عدم تقريرهم في هذه الصورة إشكال، و لو لا التسالم في الكلمات كان للنظر فيه مجال.
و توهم استفادة ذلك من كونهم صاغرين، مدفوع، إذ المتيقن منه كونهم مأمورين بأمر المسلمين، لا مردوعين عما أقروا عليه في شرعهم.
نعم الذي يسهّل الخطب أنّ للمسلمين أن يأمروهم بترك التجاهر بها، فيجب عليهم القبول لكونهم صاغرين.
و هذا المقدار لا ينافي تقريرهم على مذهبهم، إذ مرجع عدم تقريرهم اجراء حكم العصاة بدوا عليهم، لأنهم مكلّفون بالفروع.
و هذا بخلاف ابقائهم على تقريرهم و عدم اجراء حكم العصاة بدوا عليهم. و مع ذلك لو أمروا بترك شيء جائز في مذهبهم، اقتراحا من المسلمين، يجب عليهم الإطاعة، لكونهم صاغرين، فتدبّر.
و لو فعلوا ما هو غير سائغ حتى في دينهم، ففي الشرائع: فالحكم فيه كما في المسلم، و إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا عليه الحد [١].
و في الجواهر: لو لا الإجماع لكان ردّهم إلى نحلتهم مشكلا، لأنّ مقتضى تكليفهم بالفروع عدم تعطيل الحد الشرعي في حقهم. و قضية تقريرهم على مذهبهم إنما هو مع عدم الاطلاع، و إلّا فلا عموم في الأدلة [٢].
أقول: لا قصور في إطلاق أدلة التقرير، لشمولها لصورة الاطلاع أيضا، خصوصا إذا لم يتجاهروا، و لازمة حينئذ تعيين إرجاعهم إلى نحلتهم فيما اختلفوا معنا في أصل الحد أو في كيفيته و كميته. إذ مرجع تقريرهم إلى عدم
[١] شرائع الإسلام ١: ٣٣٤.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٣١٨.