شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٤ - و خامسها
أحكامهم و مصالحهم الواقعية لمثله، لو لا دعوى كون التقية دينا ثانويا لهم، على وجه يصلح لجبر المصالح الفائتة، فلا يكون بهذه الجهة ظالما.
و توهم انّ ذلك كذلك لو لم نقل بلزوم عدم المندوحة في التقية، و إلّا فمع التمكن من الهجرة لا تقية عليه، لعدم صدق الاضطرار الجميع للمحذور.
مدفوع بأنّ عموم الاضطرار و إن لم يشمل المقام، إلّا انّ من الموارد المنصوصة، المأمور بإجراء التقية فيها، يمكن أن يستفاد انّ في ظرف الابتلاء بمورد التقية لا يلزم عليه تغيير موضوع الابتلاء. فالعمدة في المقام حينئذ التعدّي عن الموارد المنصوصة إلى غيرها، مضافا إلى إمكان استفادته من فحاوي الإطلاقات الواردة غالبا في فرض التمكن من المندوحة في ظرف الابتلاء، و يستفاد حينئذ توسعة في باب التقية، موجبة لامتيازها عن سائر الأعذار، كما لا يخفى.
و لعل هذه الجهة هي منشأ صرف أنظار المشهور في مثل هذا الحكم إلى خصوص من كان من المسلمين في بلاد الكفر، دون من كان من الشيعة في بلاد العامة.
و حينئذ فما عن الشهيد من إجرائه فيهم أيضا [١]، وفاقا للكركي [٢]، منظور فيه. و لقد أجاد في الجواهر في ردهما، بكونه خلاف السيرة في زمن الغيبة [٣]، مؤيدا بجملة من النصوص الواردة في الحث على معاشرتهم، بتشييع جنائزهم. و ان كان في استفادة جواز تفويت التكليف من مثلها نظر، كيف و إطلاقها يقتضي جواز جعل نفسه اختيارا مورد الابتلاء بهم، و لا أظن التزامه
[١] اللّمعة الدمشقية: ٨٦.
[٢] جامع المقاصد ٣: ٣٧٤.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣٧.