شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٦ - سادسها إنه يستحب المرابطة ثلاثة أيام إلى أربعين
و ثالثة بأنّ كل ميت يختم على عمله إلّا المرابط [١].
و مثل هذه النصوص لا يستفاد منها سوى مجرد رجحان المرابطة، و أما وجوبها فلا، كما هو الشأن في مفاد الآية، لعدم اشتمالها على أزيد من مدح الذين جاهدوا و رابطوا.
نعم في نص يونس: الأمر بالمرابطة و النهي عن المقاتلة [٢]، و لعل ذلك مدرك التنقيح في مصيره إلى وجوبه [٣]. و لكن يمكن حمل هذا الأمر أيضا على دفع توهم الحظر بتوهم كونها كالقتال مع الجائرين، الممنوع شرعا، كما توهمه بعض أصحابه، و عليه فيكفي في نفي الوجوب الأصل.
ثم إنه لا تعارض دلالة السابقة على الرجحان مع ما في بعض النصوص من النهي عن المرابطة تارة، و من ثبوت الويل للمقتولين في الثغور اخرى، لإمكان تقييدها بصورة قصد الإعانة للجائرين، كما هو المرئي منها.
ثم إنّ في اقتران الأمر بالمرابطة بالنهي عن القتال، يستفاد إنّ الرباط غير القتال، بل غايته كون الغرض منه كونه عينا للمسلمين، و سببا لإعلامهم بحال المشركين كي لا يهجموا عليهم غفلة منهم، و مثل هذا المعنى أمر مستحسن حتى في زمن الغيبة، و لا يختص بزمان الحضور. و إطلاق النصوص المزبورة ربما يكون شاهدا على ذلك، خصوصا مثل قوله: «رباط ليلة خير من صيام شهر» [٤]، و توهم عدم سوقه لهذه الجهات، منظور فيه.
و ظاهره أيضا عدم اختصاص الرجحان في طرف الأقل بالثلاثة الأيام،
[١] جواهر الكلام ٢١: ٤٠ نقلا عن تيسير الوصول ١: ٢٢٣.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٢١ باب ٧ من أبواب جهاد العدو حديث ٢.
[٣] التنقيح الرائع ١: ٥٧١.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٤٠ نقلا عن كنز العمال ٢: ٢٥٣.