شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٠٧ - فرع
المقام أيضا، كما لا يخفى.
فرع
: لو بان أنّ هديه لم يذبح بعد تحلله بخيال ذبحه، ففي الشرائع: لم يبطل تحلله [١]. و الأصل فيه ما في صحيح ابن عمّار: «فإن ردوا الدراهم عليه و لم يجدوا هديا ينحرونه و قد أحل، لم يكن عليه شيء» [٢].
و في نصّ آخر: «و المحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه»، قلت: أ رأيت إن ردوا عليه دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحل فأتى النساء؟ قال: «فليعد و ليس عليه شيء، و ليمسك الآن عن النساء إذا بعث» [٣] إذ الظاهر من قوله: أحل فأتى النساء، «و ليس عليه شيء» هو الإحلال الحقيقي.
و مثل هذا النص كاف لإثبات الاجتزاء بمقتضى اعتقاده البلوغ لا باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء. إذ المقام من صغريات الإحلال باعتقاده و لا يقول أحد في مثله بالاجزاء بمقتضى القاعدة، فالاجزاء بمثل هذا الإحلال الاعتقادي لا بد أن يكون بنص مخصوص، و استفادته من النص السابق، فرع حمل الإحلال في كلام السائل أو الامام على الإحلال الحقيقي، لا على الاعتقادي، بتقصيره بخيال بلوغ الهدي، الذي هو المدار أيضا في إحلاله واقعا.
و يؤيد ذلك أمره بالإمساك عن النساء حتى يبعث هديا آخر، و ربما يتأخر عن زمان انكشاف الواقع بكثير، فلو لا ثبوت الإحلال الحقيقي، لما كان معنى لتأخير الإمساك عن زمان انكشافه.
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٣٠٥ باب ٢ من أبواب الإحصار و الصد حديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٣٠٥ باب ٢ من أبواب الإحصار و الصد حديث ٥.