مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٧٧ - الأقوال في المسألة
ولم يفصّل في الطهارة بين غسل الجنابة وغيره.
وحكى الفاضل في الكشف[١] عن السروي[٢] اختيار هذا القول، وكلامه في متشابه القرآن مضطرب; فإنّه قال في فقه الكتاب: «إنّ قوله سبحانه: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) يدلّ على أنّ الجنابة علّة في وجوب الغسل; لأنّه أوجب التطهير على الجنب من غير أن يعلّقه بشرط آخر»[٣].
وقد صرّح فيما يتعلّق بالأُصول منه بأنّ الآية لا دلالة لها على العلّيّة، ولا تفيد التكرار، وفرّق بين الشرط والعلّة بأنّ العلّة مؤثّرة في المعلول بخلاف الشرط، إلاّ أن يكون الشرط مع كونه شرطاً علّة، فيتكرّر بهذا الاعتبار[٤].
واختلف النقل عن السيّد المرتضى (رحمه الله)، فأسند إليه في المتشابه[٥] القول بالعلّيّةـ كما اختاره ـ أخذاً ممّـا قاله في الذريعة، فإنّه صرّح فيها بأنّ تكرّر الغسل بتكرّر الجنابة; لكونها علّة فيه وموجبة له، لا لأنّ الأمر المقرون بالشرط يدلّ على التكرار، كما ذهب إليه قوم[٦].
وأنكر ابن إدريس أن يكون ذلك قولا للسيّد، وباعده عن هذه المقالة، وحمل كلامه في الذريعة على إلزام المخالف بمـا يلتزمه من تأثير العلل، وأيّده بما حكاه عن المفيد(رحمه الله) أنّه قال في كتاب أُصول الفقه: «إنّ أكثر المتّفقهة إنّما أوجبوا تكرار الغسل بتكرار الجنابة وتكرار الحدّ بتكرار الزنا; لما ذهبوا إليه من كون الجنابة علّة للغسل،
[١]. كشف اللثام ٢ : ٢٢ .
[٢]. وهو ابن شهرآشوب .
[٣]. متشابه القرآن ٢ : ١٦٠ ، وفيه : «على من صار جنباً من غير أن علّقه ... » .
[٤]. متشابه القرآن ٢ : ١٤٢ .
[٥]. متشابه القرآن ٢ : ١٦٠ .
[٦]. الذريعة ١ : ١١٢ .