مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٧٨ - الأقوال في المسألة
والزنا علّة في الحدّ»[١]، فإنّه يشعر بأنّ القول بالعلّيّة مذهب المخالف، وليس قولا للأصحاب.
ثمّ حكى عن السيّد في مسائل الخلاف[٢] أنّه نقل عن بعض الأصحاب في مسألة الجريدة أنّه قال في جملة كلام له في دفع الاستبعاد عن التعبّد بها: «إنّ الذي تعبّدنا بغسل الميّت وتكفينه هو الذي تعبّدنا بوضع الجريدة معه، وإلاّ فلأيّ معنى أوجب الله تعالى غسل الميّت وقد مات وسقط عنه التكليف[٣]، والطهارة إنّما تجب لأداء الفرائض، قال السيّد (رحمه الله): وهذا كلام سديد في موضعه»[٤].
قال ابن إدريس: «ألا ترى أنّ السيّد (رحمه الله)أورد هذا الكلام ]عن أصحابه[[٥] إيراد راض به، متعجّب منه. والمقصود بقوله: والطهارة إنّما تجب لأداء الفرائض، وغسل الجنابة طهارة بلا خلاف، فلا يجب إلاّ لذلك»[٦].
ولا ريب أنّ كلام السيّد هنا أدلّ على تعيين مذهبه ممّـا قاله في الذريعة; فإنّ العلّة في الشرعيّات لا تقتضي امتناع تخلّف المعلول، والعلّة والسبب والموجب ألفاظ متقاربة في المعنى، وقد اتّفق الجميع على إطلاق الأسباب والموجبات على الأحداث، مع تخلّف الطهارة عنها في غير الجنابة، وتحاشي القدماء عن لفظ العلّة لكثرة دورانه بين أصحاب القياس، وإلاّ فهي كالموجب والسبب، على أنّ الذي أثبته السيّد هو العلّة المقتضية للتكرار، وهي غير العلّة التي لا يتخلّف عنها المعلول في الزمان.
[١]. كتاب أصول الفقه ، للشيخ المفيد من المفقودات . فإنّا لم نجد هذه العبارة أيضاً في مختصره المسمّاة باسم: التذكرة بأُصول الفقه (المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد) . نعم ، نقلها عنه ابن إدريس في السرائر ١ : ١٣٣ .
[٢]. هذا الكتاب من المفقودات .
[٣]. في المصدر : سقطت الفرائض عنه .
[٤]. السرائر ١ : ١٣٤ .
[٥]. ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
[٦]. السرائر ١ : ١٣٤ ، مع تفاوت يسير .