مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٠٠ - هل يجب غسل المسّ لما يجب له الوضوء؟
والمحقّق الكركي في الجامع[١] وغيره[٢]، على أنّ الخلاف في وجوب الغسل لنفسه ليس إلاّ في ثبوت الوجوب النفسي وعدمه.
وأمّا وجوبه لغيره فهو أمر ثابت مسلّم بين الفريقين، لا يختلفون في ذلك، وهو كاف في المطلوب من كون السبب الموجب للغسل حدثاً ناقضاً للطهارة، ومتى ثبت أنّ المسّ حدث ناقص للطهارة ثبت وجوب غسل المسّ للصلاة والطواف الواجبين، لاشتراطهما بالطهارة إجماعاً، ولما يجب من مسّ كتابة القرآن; لتحريم مسّه على المحدث، كما بيّنّاه[٣].
وقد نصّ على وجوب غسل المسّ لهذه الغايات، أو تحريمها قبل الغسل غير واحد من الأصحاب.
ففي الكافي لأبي الصلاح التصريح بأنّ المسّ حدث مانع من الصلاة، والطواف، ومسّ كتابة القرآن[٤].
وفي الموجز[٥]، وغاية المرام[٦]، ومعالم الدين[٧]: إنّه يحرم بالمسّ مشروط الوضوء.
[١]. جامع المقاصد ١ : ٢٦٣ .
[٢]. كما في حاشية مختلف الشيعة ( المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ٨ ) : ٢٨٩ .
[٣]. راجع : الصفحة ٦٩ وما بعدها .
[٤]. الكافي في الفقه : ١٢٦ . وفيه مانعيّه المسّ من الصلاة ومسّ المصحف ، لا كتابة القرآن . ولم يذكر أيضاً ما نعيّته للطواف . نعم ، ذكر في موضع آخر ( الصفحة ١٩٥ ) أ نّه لا يصحّ طواف فرض ولا نفل لمحدث ، والظاهر بقرينة عدّ المسّ من الأحداث ، ما نعيّته أيضاً من الطواف ، ولكنّه بعد نقل الأحداث المانعة من الصلاة ، ومسّ المصحف ، وأسماء الله تعالى ، والجلوس في المسجد ممّا يشترط فيه الطهارة قال : «ويكره فيما عداها » .
[٥]. الموجز ( المطبوع ضمن الرسائل العشر ، لابن فهد ) : ٥٣ .
[٦]. غاية المرام ١ : ٦٨ .
[٧]. قال في معالم الدين في فقه آل ياسين ١ : ٥٢ : « ومنه ما يجب لما وجب له الوضوء خاصّة وهو غسل مسّ الميّت » .