مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩٩ - هل يجب غسل المسّ لما يجب له الوضوء؟
وإذا لم يغتسل لم يؤدّيها بيقين»[١].
فعُلِم أنّ وجوب الغسل وحَدثيّة المسّ متلازمان.
ويشير إلى ذلك أيضاً كلام السيّد في الجمل; فإنّه في فصل الأحداث الناقضة للطهارة ذكر ما يوجب الوضوء منها، وما يوجب الغسل، ثمّ قال: «وقد ألحق بعض أصحابنا بذلك مسّ الميّت»[٢]، مشيراً به إلى من قال بوجوب غسل المسّ.
ويدلّ على أنّ المسّ حدث ناقض للطهارة: التزام الإماميّة بغسل المسّ فيما يشترط بالطهارة في جميع الأعصار، ولو وجب تعبّداً لجاز تأخيره إلى ظنّ الوفاة، ولم يلتزم فعله في شيء من العبادات; لأنّه ليس بفوريّ إجماعاً، ولا هو شرط في الصلاة وغيرها على هذا الفرض، واللازم باطل; فإنّه خلاف السيرة المتقرّرة والعمل المستمرّ في الأعصار والأمصار.
ويدلّ عليه أيضاً: اتّفاق الأصحاب على أنّ الطهارات ـأجمعـ إنّما تجب لوجوب ما يشترط بها، من عبادة أو غيرها، وأنّ شيئاً منها لا يجب لنفسه إلاّ ما كان من غسل الجنابة، فقد وقع فيه الخلاف أنّه واجب لنفسه أو لغيره، والحقّ فيه أنّه واجب لغيره كغيره من الطهارات.
ومن ثَمّ قال المحقّق(رحمه الله): «إنّ إخراج غسل الجنابة من ذلك كلّه تحكّم بارد»[٣].
وهو صريح فيما قلناه من الإجماع على الوجوب الغيري فيما عدا الجنابة.
وقد ذكر نحواً من ذلك جماعة من الأصحاب، كالشهيد في القواعد[٤] والذكرى[٥]،
[١]. الخلاف ١ : ٧٠١ ، المسألة ٤٨٩ ( كتاب الجنائز ) .
[٢]. جمل العلم والعمل ( المطبوع ضمن رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) : ٢٥ .
[٣]. المسائل العزّية ( المطبوعة ضمن الرسائل التسع ) : ١٠٠ .
[٤]. لم نعثر عليه في القواعد والفوائد .
[٥]. ذكرى الشيعة ١ : ١٩٤ ، حيث قال : « ظاهر الأصحاب أنّ وجوب الغسل مشروط بهذه الأُمور ، فلا يجب في نفسه ، سواء كان عن جنابة أو غيرها » .