مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٨٣ - حجّة القول بالوجوب الغيري
.................................................................................................................
طقال: « لو نوى من لاقضاء عليه قبل دخول الوقت الوجوب لظنّ الدخول ، ثمّ ظهر الكذب ، فإن كان مع تعذّر العلم صحّ وضوؤه، وإلاّ فلا. ولو نواه مع العلم بعدم دخول الوقت لم يصحّ وضوؤه، ويحتمل ضعيفاً صحّته، بناءً على أنّ الموجب للطهارة هو الحدث، وقد وجد، إلاّ أنّ وقتها يتضيّق عليه بدخول الوقت»[١].
وقال في المنتهى، في مباحث الحيض: «المراد بوجوب الغسل هنا وجوبه لأجل الصلاة والطواف الواجبين، أو غيرهما من الأفعال المشروطة[٢] بالطهارة، لا أنّه مستقرّ في ذمّتها، وإن كان للنظر فيه مجال; إذ الأمر ورد مطلقاً بالوجوب»[٣].
وقال الشهيد (رحمه الله) في قواعده: «لاريب في أنّ الطهارة والاستقبال والستر معدودة من الواجبات في الصلاة، مع الاتّفاق على جواز فعلها قبل الوقت، والاتّفاق في الأُصول على أنّ غير الواجب لا يجزئ عن الواجب، فالمتّجه هنا سؤال وهو أن يقال: إنّ أحد الأمرين لازم ، وهو إمّا أن يقال بوجوب هذه الأُمور على الإطلاق، ولم يقل به أحد، أو يقال بإجزاء غير الواجب عنه، وهو باطل»[٤].
وأجاب عن ذلك بأنّ الطهارة ونحوه قبل الوقت لايبقى معه التكليف بها بعد الوقت،; لامتناع تحصيل الحاصل، وليس ذلك من إجزاء المندوب عن الواجب. ثمّ قال: «وهذا الإشكال هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد وجوب الوضوء وغيره من الطهارات لنفسه، غير أنّه يجب وجوباً موسّعاً قبل الوقت، وفي الوقت وجوباً مضيّقاً عند آخر الوقت. ذهب إلى ذلك القاضي أبوبكر بن العنبري من الجمهور، وحكاه الرازي في التفسير عن جماعة، وصار بعض الأصحاب إلى وجوب الغسل أيضاً بهذه المثابة»[٥].
وقال المحقّق الكركي في جامع المقاصد: «طال التشاجر بين
متأخّري الأصحاب في أنّ غسل الجنابة هل هو واجب لنفسه؟ بمعنى أنّ حصول
الجنابة كاف في وجوبه، أم وجوبه كغيره من الطهارات موقوف على وجوب الغاية التي
تطلب لأجلها. فقال المصنّف وجماعة بالأوّل، وقال المحقّق وجماعة
بالثاني. والذي يقتضيه النظر أنّ الطهارة ر
[١]. نهاية الإحكام ١ : ٣٣ .
[٢]. في المصدر : «من الأفعال الواجبة المشروطة » .
[٣]. منتهى المطلب ٢ : ٣٦٧ .
[٤]. القواعد والفوائد ٢ : ٦٣ .
[٥]. القواعد والفوائد ٢ : ٦٥ ـ ٦٦ .