مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٠٢ - هل يجب غسل المسّ لما يجب له الوضوء؟
فاغتسل وأعد صلاتك»[١].
وهذا صريح في اشتراط الصلاة بهذا الغسل، ولا يقول ذلك مثله إلاّ عن ثبت ونصّ وارد.
وقد جاء اشتراط الصلاة به بهذه العبارة بعينها في كتاب فقه الرضا ٧ كما تقدّم نقله في أخبار وجوب غسل المسّ[٢]، وهو نصّ في المطلوب.
والظاهر من سائر الروايات إرادة الاشتراط، كما هو المعهود والمفهوم من الأخبار الواردة في جميع أبواب الطهارات; فإنّها وردت على نمط واحد، وقد فهم الكلّ منها الوجوب للغير، وإخراج هذا الغسل من بينها مع عدم الفارق تحكّم ظاهر.
وممّـا يدلّ على أنّ المسّ حدث ناقض للطهارة: ورود النصّ بوجوب الوضوء مع كلّ غسل إلاّ الجنابة[٣]، واتّفاق الأصحاب على ذلك إلاّ من شذّ[٤]، وغسل المسّ داخل في العموم، وقد نصّوا على وجوبه فيه بالخصوص[٥]. وصرّحوا ببطلان الصلاة لو ترك الوضوء معه ولو سهواً، ولولا أنّ المسّ ناقض لم يجب به الوضوء قطعاً; فإنّه لا يجب إلاّ على المحدث بالاتّفاق.
[١]. لم نقف على حكاية هذه العبارة عن الرسالة . نعم ، وردت بعينها في فقه الرضا ٧ : ١٧٥ .
[٢]. راجع : الصفحة ١٨٩ .
[٣]. وهو ما رواه في الكافي ٣ : ٤٥ ، باب صفة الغسل والوضوء ... ، الحديث ١٣ ، في الصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن الصادق ٧ ، قال : « كل غسل قبله وضوء إلاّ غسل الجنابة » . وراجع : وسائل الشيعة ٢ : ٢٤٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب ٣٥ .
[٤]. قال المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٣ : ١١٨ : « المشهور بين الأصحاب وجوب الوضوء مع كل غسل إلاّ غسل الجنابة ، فإنّه لا يجب معه إجماعاً » . وقال في الصفحة ١١٩ : « الأوّل : في وجوب الوضوء مع كل غسل ، وعليه جلّ الأصحاب » . ثمّ الظاهر أ نّ مراده من الشاذّ هو السيّد المرتضى ومن تبعه ، المنكرون لأصل وجوب غسل المسّ . انظر: الصفحة ١٨٢ ـ ١٨٣ .
[٥]. قال الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ١ : ٣٩٨ : « ويجب فيه ، أي في غسل المسّ الوضوء ، قبله أو بعده ، كغيره من أغسال الحيّ غير الجنابة » .