الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩٣ - التعقيبات المأثورة
و عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ٧، قال: «أتى رجل إلى النّبيّ ٦ يقال له شيبة الهذيل فقال: يا رسول اللّه، (إنّي شيخ قد كبر سنّي، و ضعفت قوّتي عن عمل كنت قد عوّدته نفسي من صلاة و صيام و حجّ و جهاد، فعلّمني يا رسول اللّه)[١] كلاما ينفعني اللّه به، و خفّف عليّ يا رسول اللّه. فقال: أعد، فأعاد ثلاث مرّات، فقال له رسول اللّه ٦: ما حولك شجرة و لا مدرة إلّا و قد بكت من رحمتك، فإذا صلّيت الصّبح فقل عشر مرّات: سبحان اللّه العظيم و بحمده، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، فإنّ اللّه يعافيك بذلك من العمى و الجنون و الجذام و الفقر و الهرم، فقال: يا رسول اللّه، هذا للدنيا، فما للآخرة؟ فقال: تقول في دبر كلّ صلاة: اللّهمّ اهدني من عندك، و أفض عليّ من فضلك، و انشر عليّ من رحمتك، و أنزل عليّ من بركاتك. قال: فقبض عليهنّ بيده ثمّ مضى. قال: فقال رجل لابن عبّاس: ما أشدّ ما قبض عليها خالك! قال: فقال النّبيّ ٦: أما إنّه إنّ وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمّدا فتح له ثمانية أبواب الجنّة فيدخل من أيّها شاء»[٢].
و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ٧، قال: «لمّا أمر اللّه تعالى هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلّقن بالعرش، و قلن: أي ربّ العالمين، إلى أين تهبطنا؟! إلى أهل الخطايا و الذّنوب؟! فأوحى اللّه عزّ و جل إليهنّ أن أهبطن، فوعزّتي و جلالي لا يتلوكنّ أحد في دبر ما افترضت عليه إلّا نظرت إليه بعيني المكنونة في كلّ يوم سبعين
[١]. في الوسائل: علّمني.
[٢]. التّهذيب ٢: ١٠٦ ح ٤٠٤، أمالي الصدوق: ٥٤ ح ٥، ثواب الأعمال: ١٩٠، الوسائل ٤: ١٠٤٦ الباب ٢٤ من أبواب التعقيب ح ١٠، بتفاوت يسير. هذا الحديث أعني حديث شيبة الهذيل أوردته في كتاب الأربعين و شرحته هناك بما اقتضاه الحال.« منه ;».