الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٧٧ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
ما يدّعونه من تسليم الصّلاة؛ لأنّ المأمور به هو التّسليم على النّبيّ ٦، و هو غير تسليم الصّلاة، فما تدلّ عليه الآية لا يقولون به، و ما يقولون به لا تدلّ عليه الآية[١]. هذا حاصل كلامه، رحمه اللّه.
و ناقشه بعضهم بأنّ كون الأمر للوجوب ممّا ثبت في الأصول. و قد شيّد طاب ثراه أركانه في كتبه الأصوليّة، و بأنّه متى ثبت وجوب التّسليم في الصّلاة مرّة ثبت التّكرار؛ إذ لا قائل بالفصل و بأنّ الأمر في الآية مطلق، و عطف المطلق على المقيّد لا يوجب تقييده. و للكلام في هذه المناقشات مجال، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و احتجّ القائلون باستحباب التّسليم بوجوه:
الأوّل: ما تضمّنه الحديث العاشر من صحّة صلاة من أحدث قبل التّسليم، و لو كان واجبا لبطلت؛ إذ لا خلاف في بطلان الصّلاة بتخلّل الحدث في أثنائها.
الثّاني: ما تضمّنه الحديث الحادي عشر من انقضاء الصّلاة بالفراغ من الشّهادتين، و لو[٢] كان واجبا لم تنقض الصّلاة إلّا بالفراغ منه.
الثّالث: ما تضمّنه الحديث الثّاني عشر من صحّة صلاة من زاد خامسة إذا جلس في الرّابعة بقدر التّشهّد، و لو كان التّسليم واجبا لكانت الزّيادة في أثناء الصّلاة، فتبطل.
الرّابع: ما تضمّنه الحديث الثّالث عشر من أنّ المضطرّ للانفراد عن الإمام يتشهّد و ينصرف، و لو كان التّسليم واجبا لقال: يتشهّد و يسلّم و ينصرف.
الخامس: ما تضمّنه الحديث الرّابع عشر من الانصراف بعد التّشهّد، من غير ذكر للتّسليم.
[١]. المختلف ٢: ١٩٥.
[٢]. في ح: فلو.