الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٧٦ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
فإن قلت: الحدّ الأوسط في هذا القياس إن كان لفظ واجب؛ ليكون ضربا ثالثّا من الشّكل الثّاني لم يستقم؛ لأنّ النّتيجة فيه موجبة، و هذا لا يكون في شيء من ضروب الشّكل الثّاني.
و إن كان شيء من التّسليم ليكون ضربا خامسا[١] من الشّكل الثّالث، فكذلك أيضا؛ لأنّ نتيجة هذا الضّرب سالبة جزئيّة، على أنّ الباقي من هذا القياس بعد إسقاط الحدّ الأوسط ليس هو المطلوب، بل هو عنه بمراحل. و بالجملة: فهو قياس مختلّ؛ إذ ليس على و تيرة شيء من الأشكال الأربعة.
قلت: خروجه عن و تيرة الأشكال الأربعة لا يوجب خلله إلّا إذا لم يستلزم النّتيجة، و الاستلزام هنا ظاهر، فإنّه إذا ثبت وجوب التّسليم و ثبت عدم وجوبه في حال من الأحوال في غير الصّلاة، لزم وجوبه فيها البتّة.
و كم من قياس ليس على النّمط المألوف في الأشكال الأربعة لتغيّر ما في الحدّ الأوسط أو ما شابه ذلك و هو منتج، نحو قولنا: زيد مقتول بالسّيف، و السّيف آلة حديديّة، فإنّه ينتج أنّه مقتول بآلة حديديّة. بل ربّما لا يوجد الحدّ الأوسط أصلا، فيلزم عنه قول ثالثّ، نحو قولنا: كلّ ممكن حادث، و كلّ واجب قديم، فإنّه يلزم منه لا شيء من الممكن بواجب.
و أجاب العلّامة في المختلف عن هذا الاستدلال بمنع كون الأمر في قوله تعالى: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً[٢] للوجوب. و على تقدير تسليم[٣] كونه للوجوب فهو لا يقتضي التّكرار، فيكفي المرّة، و على تقدير اقتضائه التّكرار فهو لا يقتضي وجوب
[١]. في س: رابعا.
[٢]. الأحزاب ٣٣/ ٥٦.
[٣]. تسليم: ليس في م، ح، س.