الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٧٥ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
و أيقن أنّه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلّم، و إن كان شاكّا فليسلّم ثمّ ليسجدها و ليتشهّد تشهّدا خفيفا، و لا يسمّيها نقرة، فإنّ النّقرة نقرة الغراب»[١].
و ما رواه عبد الرّحمن بن سيّابة و أبو العبّاس، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «إذا لم تدر ثلاثا صلّيت أو أربعا، و وقع رأيك على الثّلاث فابن على الثّلاث، و إن وقع رأيك على الأربع فسلّم و انصرف، و إن اعتدل رأيك فانصرف و صلّ ركعتين و أنت جالس»[٢]. و الرّوايات في هذا الباب كثيرة جدّا.
و قد يستدلّ أيضا بأنّ شيئا من التّسليم واجب، و لا شيء من التّسليم في غير الصّلاة بواجب، فشيء منه واجب في الصّلاة.
أمّا الصّغرى فلقوله تعالى: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً[٣]، و أمّا الكبرى فبالإجماع.
و هذا الدّليل ممّا أورده العلّامة[٤] و غيره، و هو مشهور على ألسنة القائلين بوجوب التّسليم[٥].
[١]. التّهذيب ٢: ١٥٦ ح ٦٠٩، الاستبصار ١: ٣٦٠ ح ١٣٦٦، الوسائل ٤: ٩٧٢ الباب ١٦ من أبواب السّجود ح ١.
قوله ٧:« و لا يسمّيها نقرة» أي بمعنى ينبغي أن لا يخفّفها بتعجيل رفع الرأس منها، و عدم الطّمأنينة فيها على وجه يسمّى بسبب التخفيف نقرة، بل ينبغي أن يطمئنّ حال وضع الجبهة على الأرض لئلّا يكون شبيها بالغراب حيث أخذ الحبّ بمنقاره من الأرض.« منه ;».
[٢]. الكافي ٣: ٣٥٣ ح ٧، التّهذيب ٢: ١٨٤ ح ٧٣٣، الوسائل ٥: ٣١٦ الباب ٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١.
[٣]. الأحزاب ٣٣/ ٥٦.
[٤]. المنتهى ٥: ١٩٨.
[٥]. لا يخفى أنّ هذا الكلام إنّما يتّجه إذا تألّف هذا الدليل على هيئة القياس الاقترانيّ، أمّا لو تألّف على هيئة القياس الاستثنائيّ لم يتّجه هذا الكلام، كأن يقال: التّسليم إمّا واجب في الصّلاة أو في غيرها، لكنّه في غير الصّلاة غير واجب فهو واجب في الصّلاة.« منه ;».