الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٨ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
و اختاروه من بين سائر الطّرق، و أوردوه في كتبهم الفقهيّة و غيرها، و ذلك طريقان:
فالأوّل: أورده سلطان المحقّقين نصير الملّة و الحقّ و الدّين أنار اللّه برهانه في التّذكرة، و أنا أورده بلفظه الشّريف، قال طاب ثراه: إنّ الشّمس تكون مارّة بسمت رأس مكّة شرّفها اللّه تعالى حين كونها في الدّرجة الثّامنة من الجوزاء، و الدّرجة الثّالثة و العشرين من السّرطان وقت انتصاف النّهار، و الفضل[١] بين نصف نهارها و نصف نهار سائر البلدان يكون بقدر التّفاوت بين الطّولين، فليؤخذ التّفاوت.
و يؤخذ[٢] لكلّ خمسة عشر جزء منه ساعة، و لكلّ جزء أربع دقائق، فيكون ما اجتمع ساعات البعد عن نصف النّهار. و ليرصد في ذلك اليوم ذلك الوقت قبل نصف النّهار إن كانت مكّة شرّفها اللّه تعالى شرقيّة، أو بعده إن كانت غربيّة، فسمت الظّلّ حينئذ سمت القبلة[٣]. انتهى كلامه زيد إكرامه.
و وجه مرور الشّمس حال كونها في كلّ من الدّرجتين المذكورتين بسمت رأس مكّة ما ثبت من[٤] أنّ ميل كلّ منهما عن المعدّل بقدر عرضها، و وجه مساواة الفضل المذكور لما بين الطّولين، إلى آخر ما قال طاب ثراه ظاهر، فإنّ ما بين الطّولين قوس من المعدّل واقع بين دائرتي نصف نهار البلدين. و لمّا كانت أجزاء المعدّل ثلاثمائة و ستّين،[٥] كلّ منهما ستّون دقيقة، و كان زمان الدّورة- أعني اليوم بليلته- أربعا و عشرين ساعة مستوية كلّ منها ستّون دقيقة، كان حصّة كلّ خمسة عشر جزءا ساعة واحدة، و حصّة كلّ جزء أربع دقائق.
[١]. في س: الفضل.
[٢]. في م: فيؤخذ.
[٣]. نقل عنه في مستند الشيعة ٤: ١٧١، جواهر الكلام ٧: ٣٨٢.
[٤]. من: ليس في م.
[٥]. في س زيادة: و.