الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٩ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
فإذا أخذنا لما بين الطّولين حصّة من السّاعات و الدّقائق كان المجتمع زمان ما بين انتصاف النّهار بمكّة و انتصافه بالبلد، فإذا بقي أو مضى من انتصافه فيه بقدر ذلك الزّمان تكون الشّمس على سمت رأس مكّة، و ظل المقياس حينئذ مسامتا للقبلة لمرور دائرة ارتفاع الشّمس بسمت رأس مكّة، فإذا جعل المصلّي الظّلّ بين قدميه و سجد عليه متوجّها إلى المقياس يكون متوجّها إلى القبلة؛ لأنّه[١] يكون قد سجد على قوس من عظيمة أرضيّة مارّة بما بين قدميه و موضع سجوده و مكّة شرّفها اللّه.
و اعلم أنّ هذه الطّريقة غير شاملة لغير الأقسام[٢] السّتّة، بل مختصّة بالبلدان المخالفة لمكّة في الطّول.
و إن الطّريقة المشهورة في استخراج سمت القبلة بالأسطرلاب لا تكاد تخرج عنها عند التّحقيق، بل هي في القرب منها كأنّها عبارة أخرى عنها، و إن كان بين ظاهر العبارتين بون بعيد؛ إذ حاصلها أن تضع إحدى الدّرجتين السّابقتين- أعني ثامنة الجوزاء أو ثالثّة عشري السّرطان- من منطقة البروج في الأسطرلاب على خطّ وسط السّماء في الصّفحة المعمولة لعرض البلد حال كون الشّمس في تلك الدّرجة، و تعلّم موضع المري من آخر[٣] الحجرة.
ثمّ تدير الصّفحة العنكبوتيّة بقدر ما بين طولي البلد و مكّة إلى المغرب إن زاد طوله، و إلى المشرق إن نقص، فحيث انتهت الدّرجة من مقنطرات الارتفاع رصدت بلوغ ارتفاع الشّمس تلك المقنطرة، فظلّ المقياس في ذلك الوقت على سمت القبلة على قياس ما مرّ.
[١]. في س، ص زيادة: قد.
[٢]. في حاشية ح: للأقسام.
[٣]. في س، ح: أجزاء.