الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٧ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
طولا فقبلته نقطة الجنوب إن زاد عرضا، و نقطة الشّمال إن نقص، فكلّ بلد من هذا القبيل- أي يساوي طوله طول مكّة كالموصل مثلا- فلا حاجة في تعيين سمت قبلته إلى العمل بشيء من القواعد الهيئويّة؛ لوقوعه مع مكّة تحت دائرة نصف نهار واحدة، فخطّ سمت قبلته خطّ نصف النّهار لا محالة.
و ربّما يظنّ أنّ كلّ بلد يساوي عرضه عرض مكّة فهو غير محتاج في تعيين سمت قبلته إلى شيء من تلك القواعد أيضا، بل قبلته نقطة مغرب الاعتدال إن زاد طولا، و نقطة مشرقه إن نقص؛ لوقوعه مع مكّة تحت أول سموت واحدة، فخطّ سمت قبلته خطّ المشرق و المغرب لا محالة.
و هذا الظّنّ[١] باطل، و اتّحاد أوّل سموته بأوّل سموت مكّة محال؛ لأنّ غاية ميلها عن[٢] المعدّل نقطتان لا أربع، و لتزايد قرب قسيّها الأربع إلى المعدّل في جانبي سمت الرّأس و القدم، فيلزم اتّحاد المختلفين طولا أو اختلاف المتّفقين عرضا،[٣] و لأنّ مماسّتها[٤] للمدار اليوميّ المارّ بالبلدين على أزيد من نقطة ظاهر الامتناع.
فظهر من هذا أن نقطة سمت القبلة في هذا القسم شماليّة عن أوّل سموت البلد واقعة عن يمين المتوجّه إلى مغرب الاعتدال إن زاد طول البلد، و عن يسار المتوجّه إلى مشرق الاعتدال إن نقص. فالأقسام المحتاج فيها إلى العمل بتلك القواعد ستّة لا أربعة.
إذا تقرّر ذلك فاعلم أن الطّرق الّتي أوردها علماء الهيئة في استخراج سمت القبلة كثيرة جدا، و الأليق بهذا الكتاب الاقتصار على ما ذكره علماؤنا قدّس اللّه أرواحهم،
[١]. أي إذا كان أوّل سموت البلدين المتّفقين عرضا واحدة، فإنّ الحدّ سمت رأسيهما، كان المختلفان طولا بلدا واحدا، و إن تغاير كان البلدان المتّفقان عرضا مختلفين فيه.« منه ;».
[٢]. في ح: إلى.
[٣]. هذه الوجوه الثّلاثة متقارية في المآل.« منه رحمه اللّه».
[٤]. في م: مماسّها.