الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤١ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
بل ينبغي القطع بعدم جواز التّعويل على كلام علماء الهيئة في باب القبلة و غيرها؛ لأنّ شيئا من كلامهم لا يفيدنا علما و لا ظنّا؛ إذ لا وثوق لنا بإسلامهم فضلا عن عدالتهم، فكيف يحصل لنا علم أو ظنّ بصحّة ما يلقونه إلينا من قواعدهم؟ و كيف يجوز لنا التّعويل على كلامهم قبل ثبوت مضمونه لدينا شرعا؟
قلت: أمّا ما ذكرت من ابتناء بعض قواعدهم على كرويّة الأرض فحقّ.
و أمّا قولك إنّ ما ذكروه في إثبات كرويّتها لا يثمر ظنّا، فخلاف الواقع؛ إذ إفادة الدّلائل[١] الآتية المفصّلة في محالّها، الظّنّ بكرويّة الأرض ممّا لا مجال للريب فيه. و إن كان كلّ من تلك الأثبات بانفراده غير ناهض بذلك، لكن يحصل من مجموعها ظنّ غالب لا يمتري فيه من له أدنى حدس[٢].
نعم، الدّليل اللمّيّ المذكور في الطّبيعيّ غير ناهض بذلك؛ لابتنائه على أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد، فلا تعويل عليه. و أمّا ما ذكرت من أن أهل الشّرع ينكرون كرويّتها، فليس كما زعمت، و كلامهم ينادي بخلافه.
قال العلّامة قدّس اللّه روحه في كتاب الصّوم من التّذكرة: إن الأرض كرة، فجاز أن يرى الهلال في بلد و لا يظهر في آخر؛ لأنّ حدبة الأرض مانعة لرؤيته. و قد رصد ذلك أهل المعرفة، و شوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب الغربيّة لمن جدّ في السّير نحو المشرق و بالعكس[٣]. انتهى كلامه زيد إكرامه.
و قال ولده فخر المحقّقين ; في الإيضاح: الأقرب أنّ الأرض كرويّة؛ لأنّ الكواكب تطلع في المساكن الشّرقيّة قبل طلوعها في المساكن الغربيّة، و كذا في
[١]. في ح: الدّليل.
[٢]. البحث إنّما هو في الكرويّة الحسيّة؛ إذ لا كلام في أنّ الأرض ليس كرة حقيقيّة.« منه ;».
[٣]. التذكرة ٦: ١٢٣.