الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٠ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
على يساره. و هذا لا يقتضي شيئا من الاختلاف الّذي زعموه، و هو عامّ النّفع في كلّ الأوقات لكلّ المكلّفين، بخلاف القيد الّذي ذكروه؛ فإنّه يقتضي أن لا تكون العلامة المذكورة موضوعة إلّا لآحاد النّاس القادرين على استخراج خطّ الاعتدال.
و مع ذلك فليس أضبط ممّا ذكرناه إلّا مع تدقيق تامّ؛ لأنّ استخراجه بالدّائرة الهنديّة و نحوها تقريبيّ؛ لابتنائه على موازاة مدارات الشّمس للمعدّل.
و هذا التّقريب قريب ممّا ذكرناه كما لا يخفى، فأيّ داع إلى تقييد عبارات المتقدّمين بما تقلّ معه الفائدة و يعسر على أكثر المكلّفين ضبطه؟ انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه، و هو كلام جيّد متين.
فهذه نبذة من العلامات الدّائرة على ألسنة الفقهاء رضوان اللّه عليهم، أكثرها مستنبط ممّا دلّت عليه قواعد علم الهيئة، فإن المدار في تعيين سمت القبلة في البلاد البعيدة على ما يقتضيه قواعد ذلك العلم[١].
فإن قلت: جواز التّعويل في القبلة على قواعد علم الهيئة مشكل جدّا؛ لابتنائها على كرويّة الأرض، و ما ذكروه في إثبات كرويّتها لا يثمر ظنّا بذلك فضلا عن القطع، مع أنّ الفقهاء و سائر أهل الشّرع لا يوافقونهم على كرويّتها بل ينكرونها، و الآيات الكريمة أعني قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً[٢]، و قوله جلّ و علا: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً[٣]، و قوله عزّ شأنّه وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ[٤] تدلّ على عدم كرويّتها.
[١]. في م، ح زيادة: الشّريف.
[٢]. البقرة ٢/ ٢٢.
[٣]. النّبأ ٧٨/ ٦.
[٤]. الغاشية ٨٨/ ٢٠.