الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٢ - افضلية اول الوقت
و ما تضمّنه الحديث الأوّل من قوله ٧: «و أوّل الوقتين أفضلهما» يدلّ عليه، و كذلك ما تضمّنه الحديث الثّاني و الرابع[١] و السّابع، و (كذلك ما تضمّنه)[٢] الثّامن، فإنّ اسم التّفضيل يقتضي المشاركة[٣] في المعنى.
و قد يستدلّ عليه أيضا بقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ[٤] فإنّه يدلّ على التّخيير في إيقاع الصّلاة فيما بينهما، و هذان الدّليلان أوردهما العلّامة طاب ثراه في المختلف[٥].
و أنت خبير بأنّ لقائل أن يقول: إنّ اقتضاء اسم التّفضيل المشاركة في المعنى إنّما يقتضي كون الوقت الثّاني وقتا مفضولا[٦].
و يجوز أن تكون الصّلاة في آخر[٧] الوقت لعذر أنقص فضلا من الواقعة في أوّله.
و قد أسلفنا عند الكلام في آخر الحديث الحادي عشر من الفصل الأوّل من مباحث التّيمّم ما ينفع هنا، فتذكّر.
و أمّا الآية فلا تدلّ على أنّ ما بين الدّلوك و الغسق وقت للمختار، و إنّما تدلّ على أنّ ما بينهما وقت في الجملة، و هذا لا ينافي كون البعض وقتا للمختار و البعض الآخر وقتا للمعذور.
[١]. و بهذا الحديث أعني الرابع استدلّ في المختلف للشيخ.« منه ;».
[٢]. ليس في ص، ب.
[٣]. فيكون الفضل حاصلا في جميع أجزاء الوقت، و هو يقتضي تخييرا في إيقاعها في أيّ وقت شاء.« منه ;».
[٤]. الإسراء ١٧/ ٧٨.
[٥]. المختلف ٢: ٣١.
[٦]. فالمشاركة الّتي يدلّ عليها اسم التفضيل حاصله ما يظنّ من أنّ الصّلاة لا ينقص ثوابها بتأخيرها لعذر، و إنّما يكون ذلك بتأخيرها اختيارا من دون عذر، فهو من جملة الأوهام كما أشرنا إليه في ذلك الفصل.« منه رحمه اللّه».
[٧]. ليس في م.