الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢١ - افضلية اول الوقت
الثّامن: بكر بن محمّد الأزديّ، قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «فضل الوقت الأوّل على الأخير خير للرجل[١] من ولده و ماله»[٢].
أقول: قد دلّت هذه الأحاديث على أنّ للصلاة وقتين، و لكن هل الوقت الأوّل للمختار و الثّاني للمعذور[٣]؟ أو أنّ الأوّل وقت الفضيلة و الثّاني وقت الإجزاء؟
اختلف الأصحاب في ذلك، فالشّيخان[٤] و ابن أبي عقيل[٥] و أبو الصّلاح[٦] و ابن البرّاج[٧] على الأوّل، و المرتضى[٨] و ابن إدريس[٩] و ابن الجنيد[١٠][١١] و جمهور المتأخّرين[١٢] على الثّاني.
[١]. في التّهذيب: للمؤمن.
[٢]. الكافي ٣: ٢٧٤ ح ٧، التّهذيب ٢: ٤٠ ح ١٢٦، الفقيه ١: ١٤٠ ح ٦٥٢، ثواب الأعمال ٥٨، قرب الإسناد ٢١، الوسائل ٣: ٨٩ الباب ٣ من أبواب المواقيت ح ١٤.
[٣]. في ح زيادة: و المضطرّ.
[٤]. المفيد في المقنعة: ٩٤، و الشّيخ الطّوسيّ في المبسوط ١: ٧٢، و الخلاف ١: ٢٧١ المسألة ١٣، الاقتصاد: ٢٥٦.
[٥]. نقله عنه العلّامة في المختلف ٢: ٣١.
[٦]. الكافي في الفقه: ١٣٧.
[٧]. المهذّب ١: ٧١.
[٨]. نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٦.
[٩]. السّرائر ١: ١٩٦- ١٩٧.
[١٠]. قال المفيد: إنّ من أخّر الصّلاة ثم مات في الوقت قبل أن يؤدّيها كان مضيّعا لها، و إن بقي حتّى يؤدّيها في الوقت عفي عن ذمّته. و قال ابن أبي عقيل: إنّ من أخّرها عامدا من غير عذر إلى آخر الوقت فقد أبطلها، و كان عندهم أي عند أئمّة أهل البيت : إذا صلّاها في آخر الوقت قاضيا لا مؤدّيا في وقته. و قد يحتجّ لهذين الشّيخين بما رواه الصّدوق عن أبي عبد اللّه ٧ قال:« أوّل الوقت رضوان اللّه، و آخره عفو اللّه»، و أجاب عنه شيخنا في الذكرى بأنّ العفو قد يكون عن ترك الأولى مثل: عفا اللّه عنك.« منه رحمه اللّه».
[١١]. حكاه عنه المحقّق في المعتبر ٢: ٤٦، و العلّامة في المختلف ٢: ٣١.
[١٢]. كالمحقّق في المعتبر ٢: ٢٦، العلّامة في المختلف ٢: ٣١، و الشهيد في الذكرى ٢: ٣٢١، و الشهيد الثاني في المسالك ١: ١٤٢.