التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - ٢ - لبيد بنربيعة العامري
وممّا يستجاد من شعره، قصيدة مطلعها:
|
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل |
وكلّ نعيم لامحالة زائل |
|
|
وكلّ امرىءٍ يوما سيعلم سعيه |
إذا كشف عند الإله المماصل[١] |
|
قال ابن حجر: وقد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال: أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد هذه.
قال المرزباني في معجم الشعراء: قالها النبي صلى الله عليه و آله على المنبر.[٢]
ويقال: إنّه لم يقل في الإسلام إلّا بيتا واحدا، هو:
|
الحمد للّه أن لم يأتني أجلي |
حتى اكتسيت من الإسلام سروالا |
|
ولكن استهشد ابن هشام في تفسير كلمة «ندّ» بشعر لبيد:
|
أحمد اللّه فلا نِدَّ له |
بيديه الخير ماشاء فعل |
|
قال: وهذا البيت في قصيدة له.[٣] ونفي المثل ممّا لايقول به مشرك.
وله ديوان، مطبوع.
أمّا معلّقته فمطلعها:
|
عفت الديّار محلّها فمقامها |
بمنىً تأبّد غولها فَرِجامُها[٤] |
|
وهي تشتمل على تصوير قصصي جميل، وكان في تشبيهاته القصصيّة صادقا في عاطفته، وقد أظهر في وصفه مقدرة نادرة في دقّته وإسهابه والإحاطة بجميع صور الموصوف.[٥]
ولبيد لم يزل معاديا للإسلام معاندا، فكان ممّن تأخّر في إسلامه، حتّى اضطرّت به الظروف، كسائر كبراء قريش.
[١] - الممصل: وعاء للمَصْل وهو من اللّبن ونحوه ليستخرج ماؤه.
[٢] - الإصابة، ج ٣، ص ٣٢٧.
[٣] - سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ١٨١.
[٤] - عفت أي ذهبت آثارها. المحل من الديار: ما حلّ فيه لأيّام معدودة. والمقام منها: ما طالت الإقامة به. ومنى: موضع غير منى الحرم. تأبّد: توحش. الغول والرجام: جبلان معروفان.
[٥] - شرح المعلقات، ص ٩٠.