التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - رب ضارة نافعة
ونقول بكلّ الاطمئنان: إنّ هذا الافتراء لن ينال من الإسلام ولامن القرآن شيئا. فاللّه سبحانه وتعالى قد تعهّد بحفظ كتابه ليبقى حجّة للناس إلى يوم القيامة فقال تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[١] وقد سبق أن تحدّى أهل الاختصاص في اللغة العربية التي نزل بها أن يأتوا بعشر سور من مثله وفي آية أُخرى أن يأتو بسورة من مثله، ولكنّهم عجزوا، فكيف يأتي اليوم من ليس له باع في لغة أو دين بهذه السور الأربع التي نشرت.
لكنّه الحقد والغيظ. فنقول لهم موتوا بغيظكم.
ربّ ضارّة نافعة
على المسلمين جميعا، أفرادا وحكومات ومؤسّسات دينية أن تستثير فيهم هذه الحادثة الغيرة على دينهم وتدفعم إلى أداء واجبهم نحو دينهم الذي ارتضاه اللّه للناس كافّة بأن ينشروه بوجهه الصحيح، وصورته المشرقة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن كما أمرنا اللّه وألّا نجاري الأعداء في المستوى الهابط الذي يهاجمون به الإسلام. فقد تعرّض رسولاللّه صلى الله عليه و آله للإيذاء، وقيل عنه إنّه مجنون وشاعر وكاهن وكان يقول: «ربّ اهد قومي فإنّهم لايعلمون» وصبر المسلمون على هذا الإيذاء واستمرّوا في الدعوة إلى اللّه حتى نصرهم اللّه ومكّن لهم دينهم وممّا ينبغي أن نذكره ونعتزّ به أنّ المسلمين يعتبرون كلّ أنبياء اللّه أنبياءهم «عليهم صلوات اللّه وسلامه» وأنّ إيمان المسلم لايكتمل مالم يشهد بذلك وقد جاءوا جميعا بالإسلام.
ولعلّ هذه الحادثة تدفعنا إلى الاستفادة من هذه المكتشفات الحديثة كالإنترنت وغيرها بأن نحسن الاستفادة منها في نشر الدعوة إلى اللّه وتصحيح الصور الخاطئة عن الإسلام، فهي فرصة ثمينة للمسلين الذين يتوجه بهم في الأساس للعالمين وللبشر كافّة.
[١] - الحجر ٩: ١٥.