التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - ١٢ - حادث طريف عاصرناه؟
٧- إنّ سعة جهنّم لتصغر أمامها سعة السماوات والأرض.
٨- كلّ ما خطر ببالك في سعة جهنّم فإنّها لأرحب منه وأوسع.
٩- سترون من سعة جهنّم مالم تكونوا لتحلموا به أو تتصوّروه.
١٠- مهما حاولت أن تتخيّل سعة جهنّم، فأنت مقصّر ولن تصل إلى شيء من حقيقتها.
١١- إنّ البلاغة المعجزة لتقصر وتعجز أشدّ العجز عن وصف سعة جهنّم.
١٢- إنّ سعة جهنّم قد تخطّت أحلام الحالمين وتصوّر المتصوّرين.
١٣- متى أمسكت بالقلم وتصدّيت لوصف سعة جهنّم أحسست بقصورك وعجزك.
١٤- إنّ سعة جهنّم لايصفها وصف، ولايتخيّلها وهم، ولاتدور بحسبان.
١٥- كلّ وصف لسعة جهنّم إنّما هو فضول وهذيان.
إلى آخر هذه الجمل التي لاأذكر منها إلّا ماذكرت، لتقادم العهد وطول الزمان.
فقلت له متبسّما ابتسامة الظافر الواثق: الآن تتجلّى لك بلاغة القرآن وإعجازه، بعد أن حاولنا جهدنا أن نحاكيه في هذا المعنى!
فقال: هل أدّى القرآن هذا المعنى بأبلغ ممّا أدّيناه؟ فقلت: لقد كنّا أطفالًا في تأديته، فقال مدهوشا: وماذا قال؟ قلت له: قال: «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ»![١] فصفق أو كاد، وفتح فاه كالأبله أمام هذه البلاغة المعجزة! وقال لي: صدقت، نعم صدقت، وأنا أُقرّر لك ذلك، مغتبطا من كلّ قلبي (هذا لفظه)!
فقلت له: ليس عجيبا أن تذعن للحقّ وأنت أديب خبير بقيمة الأساليب.
وهذا المستشرق يجيد الإنجليزيّه، لأنّها لغة بلاده في أمريكا. والألمانيّة، لأنّها اللغة التي درس بها الأدب. والعبرية، لأنّها لغة الامومة. والعربية، لأنّها اللغة التي وقف حياته على درس أدبها. فهو رجل متخصّص للأدب، وقد جعل حياته وقفا عليه.
[١] - ق ٣٠: ٥٠.