التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - ٨ - ابن الراوندي
قال الرافعي: أما ماقيل من معارضته للقرآن فلم يعلم منها شيء سوى هذه المناظرة.[١]
قلت: على فرض صحّتها، فهي صريحة في عقيدته بكبرياء القرآن وعظمته الخارقة، ومن ثمّ فهي على العكس أدلّ، وأنّه إنّما جارى الخصوم في أنّه هل يمكن المعارضة أم لا؟
هذا وقد رمي إلى الرفض والتشيّع، رفضا لعقائد أهل السنّة القائلين بالجبر والقدر، ولعلّه شايع مذهب أهل البيت في مسائل العقيدة الإسلاميّة الأُولى.
وكيف كان، فلم يثبت أنّه عارض القرآن أو حاول معارضته، مع أنّه الرجل العالم العارف بمواقع الكلام.
قال الشريف المرتضى- في كتاب الشافي-: إنَّ ابن الراوندي إنّما عمل الكتب تشنيعا على مغالطات المعتزلة، ليبيّن لهم عن استقصاء نقصانها، وكان يتبرّأ منها تبروً ظاهرا، وينتحي من علمها وتصنيفها إلى غيره. وله كتب سداد مثل كتاب الإمامة والعروس ... وعن صاحب الرياض: يبدو من كتب السيّد أنّه كان يحسن الظنّ به، مستقيما في عقيدته ...[٢]
يذكر الخيّاط المعتزلي عن ابن الراوندي- نقلًا عن كتابه في الإمامة- أنّه طعن على المهاجرين والأنصار قائلًا: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله استخلف عليهم رجلًا بعينه واسمه ونسبه، وأمرهم أن يقدّموه ولايتقدّموا عليه وأن يطيعوه ولايعصوه، فأجمعوا جميعا إلّا نفرا يسيرا- خمسة أو ستة- على أن أزالوا ذلك الرجل عن الموضع الذي وضعه فيه رسولاللّه صلى الله عليه و آله وأقاموا غيره، استخفافا منهم بأمر رسولاللّه صلى الله عليه و آله وتعمّدا منهم لمعصيته.[٣]
وقد كشف الخيّاط عن هذا الرجل الذي استخلفه النبي صلى الله عليه و آله في موضع آخر من كتابه الانتصار، قال: ولكن ليس الاقتصاد في التشيّع هو ما قصد إليه صاحب الكتاب- يريد ابن الراوندي في كتاب الإمامة- من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله استخلف على امّته من بعده عليّ بن أبي
[١] - إعجاز القرآن للرافعي، ص ١٨٣ بالهامش.
[٢] - الكنى والألقاب، ج ١، ص ٢٨٨.
[٣] - كتاب الانتصار في الردّ على ابن الراوندي لأبي الحسين عبدالرحيم بن محمدبن عثمان الخيّاط المعتزلي قرن ٣ و ٤، ص ٣ تحقيق الدكتور نيبَرْج، طبع القاهرة ١٣٤٤ ه/ ١٩٢٥ م.