التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - مع الأسود بن المطلب
نحو رسولاللّه صلى الله عليه و آله! فقال رسولاللّه صلى الله عليه و آله: نعم، أنا أقول ذلك، يبعثه اللّه وإيّاك بعد ماتكونان هكذا، ثمّ يدخلك اللّه النار!.[١]
قيل: فأنزل اللّه تعالى فيه: «أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ. إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».[٢]
مع الأسود بن المطّلب
واعترض رسولاللّه صلى الله عليه و آله وهو يطوف بالكعبة، الأسود بن المطلب بن أسد، و الوليد بنالمغيرة، وامية بنخلف، والعاص بنوائل، وكانوا ذوي أسنان في قومهم. فقالوا:
يامحمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبد مانعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر. فإن كان الذي تعبد خيرا ممّا نعبد، كنّا قد أخذنا بحظّنا منه. وإن كان مانعبد خيرا ممّا تعبد، كنت قد أخذت بحظّك منه. قيل: فأنزل اللّه تعالى فيهم: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ. وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ».[٣]
قال ابن إسحاق: أي إن كنتم لاتعبدون اللّه إلّا أن أعبد ماتعبدون، فلا حاجة لي بذلك منكم. لكم دينكم ولي ديني.[٤]
[١] - سيرة ابن هشام، ج ١، ص ٣٨٧.
[٢] - يس ٧٧: ٣٦- ٨٣.
[٣] - الكافرون ١: ١٠٩- ٦.
[٤] - الروض الانف، ج ٢، ص ١٠٨.