التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - الأسود بنعبد يغوث
مفضوح لا محالة.
وهو مهين ... لا يحترم نفسه ولا يحترم الناس شأنه. وهي صغارة في النفس ملصقة بها!
وهو همّاز ... يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة. وهي حقارة تتعقّبها مهانة!
وهو مشّاء بنميم ... يمشي بين الناس ويحاول إفساد قلوبهم وقطع صلاتهم والذهاب بمودّاتهم. خلق ذميم يجعل صاحبه ساقطا مهينا!
وهو منّاع للخير ... يمنع الخير عن نفسه وعن غيره. وهي غاية في الدناءة والخسّة!
وهو معتد ... متجاوز للحقّ والعدل إطلاقا. ثمّ هو معتد على النبيّ وعلى أهله وعشيرته وعلى المؤمنين، حيث يحاول صدّهم عن الهدى ومنعهم الإيمان برسالة اللّه.
وهو أثيم ... يرتكب الآثام حتّى حقّ عليه الوصف الثابت. أثيم ... بدون تحديد لنوع الآثام الّتي يرتكبها. فاتّجاه التعبير إلى إثبات الصفة، وإلصاقها بالنفس كالطبع المقيم!
وهو- بعد هذا كلّه- عتلّ ... وهي لفظة تعبّر بجرسها وظلّها عن مجموعة من الصفات ومجموعة من السمات، لاتبلغها مجموعة ألفاظ وصفات. وفسّر بتفاسير كلّها تنمّ عن دناءة وخبث، غير أنّ لفظة «عتلّ» بوزانها وجرسها أدلّ على كلّ هذا وأبلغ تصويرا للشخصيّة الكريهة من جميع الوجوه!
وهو زنيم ... وهي خاتمة الصفات الذميمة الكريهة الّتي تجمّعت في عدوّ من أعداء الإسلام، لدود خبّ لئيم. والزنيم: اللّصيق الذي لفظته الناس وطردته من حاضرتها، لخبثه ولؤمه الفاحش، حتّى ولو كان ذا نسب أصيل.
وفي الحديث: سئل رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن العتلّ الزنيم؟ قال: «هو الفاحش اللئيم».
وأيضا روي عنه أنّه قال: «ألا أخبركم بأهل النار؟ كلّ عتلّ، جَوّاظ، جعظريّ، متكبّر».[١]
الجَوّاظ: المختال المتكبّر في مشيه، الجافي الغليظ في خلقه، الرحيب البطن الواسع
[١] - المصدر.