التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - أبولهب وامرأته حمالة الحطب
النبي صلى الله عليه و آله إلى البطحاء، فصعد الجبل ونادى: يا صباحاه! فاجتمعت إليه قريش. فقال:
أرأيتم إن حدّثتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم. قال: «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبولهب: ألهذا جمعتنا؟ تبّا لك. فنزلت في شأنه:
«تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ...».
ولمّا أجمع بنوهاشم بقيادة أبيطالب على حماية رسول اللّه صلى الله عليه و آله خرج أبولهب على إخوته، وحالف عليهم قريشا، وكان معهم في الصحيفة التي كتبوها بمقاطعة بنيهاشم وتجويعهم كي يُسلموا لهم محمّدا صلى الله عليه و آله.
وكان قد خطب بنتي رسول اللّه صلى الله عليه و آله رقيّة وأُمّكلثوم لولديه قبل البعثة، فلمّا كانت البعثة أمرهما بتطليقهما حتّى يثقل كاهل رسول اللّه صلى الله عليه و آله بهما!
وهكذا مضى هو وزوجته أُمّجميل يثيرانها حربا شعواء على النبيّ صلى الله عليه و آله وعلى الدعوة، لاهوادة فيها ولا هدنة. وكان بيت أبيلهب قريبا من بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله فكان الأذى أشدّ!
نزلت سورة المسد لتردّ على هذه الحرب المعلنة من أبيلهب وامرأته، وتولّى اللّه- سبحانه- عن رسوله صلى الله عليه و آله أمر المعركة:
«تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ...» والتباب: الهلاك والبوار والقطع.
و «تَبَّتْ» الأُولى دعاء. و «تَبَّ» الثانية تقرير لوقوع هذا الدعاء.
ففي آية قصيرة واحدة في مطلع السورة تصدر الدعوة وتتحقّق، وتنتهي المعركة ويسدل الستار!
واليدان هنا كناية عن القدرة والبطش، فإذا قيل: فلان خسرت يده، أي قعد به الإفلاس فلا يقدر على شيء. وذكر اليدين أبلغ في الدلالة على هلاك الشخص وخسرانه نهائيّا. ومعناه: إنّه لم يكتسب يداه خيرا يعود إليه وخسر مع ذلك هو نفسه.
«ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ» وكان ذاثروة طائلة وكان مرابيا يكدّ على جمع المال ليدّخره ليوم الحاجة. لكن ماله الذي اكتسبه من حرام لم يف له. فقد ابتلى بقرحة