التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - ١٠ - الإمام الأستاذ الخوئي واستيعابه جوانب الإعجاز * * *
فقد تحدّى بالعلم والمعرفة الخاصة «تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ».[١]
وتحدّى بمن أنزل عليه «قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ».[٢]
وتحدّى بالإخبار بالغيب «تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ».[٣]
وتحدّى بعدم الاختلاف «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً» وتحدّى ببلاغته «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ».[٤]
وقد مضى القرون والأحقاب ولم يأت بما يناظره آت ولم يعارضه أحد بشيء إلّا أخزى نفسه وافتضح في أمره.[٥]
*** [١٠- الإمام الأُستاذ الخوئي واستيعابه جوانب الإعجاز***]
١٠- وعلى نفس المنهج ذهب سيّدنا الأُستاذ الخوئي قدس سره قال: وإذ قد عرفت أنّ القرآن معجزة إلهيّة، في بلاغته واسلوبه، فاعلم أنّ إعجازه لاينحصر في ذلك، بل هو معجزة ربّانيّة، وبرهان صدق على النبوّة من جهات شتّى: من جهة اشتماله على معارف حقيقيّة نزيهة عن شوائب الأوهام والخرافات، التي كانت رائجة ذلك العهد ولاسيّما عند أهل الكتاب ... ومن جهة استقامته في البيان وسلامته عن الاختلاف، مع كثرة تطرّقه لمختلف الشؤون. وتكرّر القصص والحكم فيه مع الاشتمال كلّ مرّة على حكمة ومزيّة فيها لذّة ومتعة ... ومن جهة ما أتى به من نظام قويم وتشريع حكيم ... ومن جهة إتقانه في المعاني وإحكامه في المباني ... ومن جهة إخباره عن مغيّبات وأنباء عمّا سلف أو يأتي وظهور صدقه للملأ ... وكذا من جهة اشتماله على بيان أسرار الخليقة ممّا يرتبط وسنن
[١] - النحل ٨٩: ١٦.
[٢] - يونس ١٦: ١٠.
[٣] - هود ٤٩: ١١.
[٤] - هود ١٣: ١١- ١٤.
[٥] - الميزان في تفسير القرآن، ج ١، ص ٥٧- ٦٧.