التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - ٧ - الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ومسألة التحدي * * *
يضاهي القرآن، فهل تجد فيه إلّا مايضحك الصبيان ... «ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ...» ...[١]
ثمّ أخذ في بيان أوجه إعجازه:
أوّلًا: ارتفاع فصاحته واعتلاء بلاغته، بمالا يدانيه أيّ كلام بشريّ على الإطلاق ...
وضرب رحمه الله لذلك أمثلة من جلائل آياته العظام وأطنب بما بلغ الغاية القصوى.
ثانيا: صورة نظمه العجيب واسلوبه الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها، ولم يوجد قبله ولابعده نظير، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه، بل حارت فيه عقولهم، وتدلّهت دونه أحلامهم، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر ... هكذا اعترف له أفذاذ العرب وفصحاؤهم الأوّلون ...
ثالثا: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيّبات ممّا لم يكن فكان كما قال، ووقع كما أخبر، في آيات كثيرة معروفة ...
رابعا: ما أنبأ من أخبار القرون السالفة والأُمم البائدة والشرائع الداثرة، ممّا كان لايعلم به إلّا الفذّ من أحبار أهل الكتاب في صورة ناقصة ومشوّهة، فأتى به القرآن على وجهه الناصع المضيء بما يشهد صدقه وصحّته كلّ عالم وجاهل. في حين أنّه صلى الله عليه و آله لم يقرأ ولم يكتب، ولم يعهد دراسته لأحوال الماضين.
وأخيرا أتمّ كلامه ببيان البلاغة وشأنها الرفيع وشأوها البعيد، وأنّ العرب مهما اوتوا من إحكام مبانيها وإتقان رواسيها، فإنّ القرآن هو الذي روّج من هذا الفنّ وأشاد من منزلته بل وعرّف البلغاء البلاغة والكتابة والبيان. وبذلك أسدى إلى العربيّة جسيم نعمه، وأسبغ عليها عميم رحمة وفضل وكرامة.[٢]
وفي تعقيب كلامه تعرّض لشبهات هي نزعات بل نزغات، سوف نعرضها في مجالها المناسب الآتي إن شاء اللّه.
[١] - الحج ٧٤: ٢٢.
[٢] - الدين والإسلام، ج ٢، ص ٥٣- ١٢٧.