التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - ٧ - الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ومسألة التحدي * * *
نزل القرآن في عصر كان أرقى الأعصار عند العرب، وأغرزها مادّة في الفصاحة، وبذلك تواترت الأخبار، كما تواترت بمبلغ حرصهم على معارضة النبي صلى الله عليه و آله والتماسهم الوسائل قريبها وبعيدها لإبطال دعواه، وقد تحدّاهم لو يأتوا بمثل أقصر سورة من القرآن لو استطاعوا فما استطاعوا، فمع طول زمن التحدّي ولجاج القوم، اصيبوا بالعجز ورجعوا بالخيبة وحقّت للكتاب العزيز الكلمة العليا ...
أليس في ظهور مثل هذا الكتاب على لسان امّي، أعظم معجزة وأدلّ برهان على أنّه كلام اللّه وليس من صنع البشر؟
هذا وقد جاء في القرآن من أخبار الغيب ما صدّقته حوادث الكون ... ومنه ماجاء في تحدّي العرب مع سعة بلادهم وتباعد أطرافها، ولم يسبق له صلى الله عليه و آله السياحة في نواحيها للتعرّف على رجالها ... فهذا القضاء الحاسم (ولن تفعلوا) ليس قضاء بشريّا في العادة ... إذ لايمكن أن يصدر من إنسان عاقل مثل هذا التحدّي بأن لايوجد على وجه الأرض من يكون على مثيله، سوى أنّه كلام صادر من اللّه العليم الخبير.[١]
*** [٧- الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ومسألة التحدّي***]
٧- ولعلّامة الأُدباء وفقيه الحكماء، الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (ت ١٣٧٣) كلام تحقيقي عميق، وبيان تفصيلي رشيق حول إعجاز القرآن، أتى به على اسلوبه الفنّي البديع وسبك إنشائه الأدبي الرفيع حبى به موسوعته القيّمة (الدين والإسلام) التي وضعها لترصيص قواعد الدعوة وترصيف مباني الشريعة، في ضوء الحكمة العالية وهدى العقل الرشيد. فكان من الحريّ أن نقتطف من رياحين حدائقه الغنّاء أزهارا، ونجتني من رياض حقوله الخصباء أنوارا:
قال قدس سره: قد ثبتت التواترات القطعيّة، وقامت الضرورة البتّيّة، أنّ صاحب الشريعة الإسلامية، محمد بنعبداللّه صلى الله عليه و آله قد ادّعى النبوّة، وتحدّى بالمعجزة وطلب المعارضة، وأتى بما هو الشائع على أهل زمانه، والمتنافس عليه عند قومه، وكانت بلدته أخصب
[١] - عن رسالة التوحيد بقلمه، ص ١١٤- ١١٧ بتلخيص.