مجموعه آثار ط-صدرا - مطهری، مرتضی - الصفحة ٨١ - النمط الثامن فی البهجة و السعادة
النمط الثامن فی البهجة و السعادة
و هم و تنبیه: «انه قد سبق الی الاوهام العامیة أن اللذات القویة المستعلیة هی الحسیة و أن ماعداها لذات ضعیفة و کلها خیالات غیر حقیقیة.
و قد یمکن أن ینبّه من جملتهم من له تمییز ما فیقال له: ألیس ألذّ ما تصفونه من هذا القبیل هو المنکوحات و المطعومات و امور تجری مجریها و أنتم تعلمون أن المتمکن من غلبة ما و لو فی أمر خسیس کالشطرنج و النرد و نحوهما قد یعرض له مطعوم و منکوح فیرفضه لما یعتاضه من لذة الغلبة الوهمیة.
و قد یعرض مطعوم و مکنوح لطالب العفة و الریاسة مع صحة جسمه فی صحبة حشمه فینفض الید منهما مراعاة للحشمة. فتکون مراعاة الحشمة آثر و ألذّ لا محالة هناک من المنکوح و المطعوم.
و اذا عرض للکرام من الناس الالتذاذ بانعام یصیبون موضعه آثروه علی الالتذاذ بمشتهی حیوانی متنافس فیه و آثروا فیه غیرهم علی أنفسهم مسرعین الی الانعام به.
و کذلک فانّ کبیر النفس لیستصغر الجوع و العطش عند المحافظة علی ماء الوجه و یستحقر هول الموت و مفاجاة العطب عند مناجزة الاقران و المبارزین و ربما اقتحم الواحد علی عددهم ممتطیاً ظهر الخطر لما یتوقعه من لذة الحمد و لو بعد الموت کأنّ ذلک یصل الیه و هو میت.
فقد بان أن اللذات الباطنة مستعلیة علی اللذات الحسیة.
و لیس ذلک فی العاقل فقط بل و فی العجم من الحیوانات.
فانّ من کلاب الصید ما یقنص علی الجوع ثم یمسکه علی صاحبه و ربما حمله الیه.
و المرضعة من الحیوانات تؤثر ما ولدته علی نفسها و ربما خاطرت محامیة علیه أعظم من مخاطرتها