عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٧ - مح - و من تلك العيون التى هى قرة عيون العارفين تطابق الكونين ,
سر هو الأول و الاخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شى ء عليم . قال الشيخ - رضى الله عنه - فى فتوحاته فى بيان المقام القطبى[ : إن الكامل الذى أراد الله أن يكون قطب العالم و خليفة الله فيه إذا وصل إلى العناصر مثلا متنزلا فى السفر الثالث ينبغى أن يشاهد جميع ما يريد أن يدخل فى الوجود من الأفراد الانسانية إلى يوم القيامة , و بذلك الشهود أيضا لا يستحق المقام ( أى مقام الخلافة الالهية ) حتى يعلم مراتبهم ( فى الاخرة أيضا ) فسبحان من دبر كل شى ء بحكمته , و أتقن كل ما صنع برحمته .
لما علمت أن للحقيقة الانسانية ( أى النفس الرحمانى ) ظهورات فى العالم ( الكبير ) تفصيلا , فاعلم أن لها أيضا ظهورات فى العالم الانسانى اجمالا . و أول مظاهرها فيه ( أى فى العالم الانسانى ) الصورة الروحية المجردة المطابقة بالصورة العقلية ( أى العقول الطولية ) . ثم الصورة القلبية المطابقة بالصورة التى للنفس الكلية . ثم الصورة التى للنفس الحيوانية المطابقة بالطبيعة الكلية ( قال فى الفصل الأول : حقيقة الوجود إذا أخذت مع قابلية التأثير فهى مرتبة الاسم الفاعل المعبر عنه بالموجد و الخالق رب الطبيعة الكلية] [١] . و قال فى الفص الادريسى( : اعلم أن الطبيعة عند أهل الحق يطلق على ملكوت الجسم و هو القوة السارية فى جميع الأجسام عنصريا كان أو فلكيا , بسيطا كان أو مركبا , و هى غير الصورة النوعية التى للأجسام لاشتراكها - أى الطبيعة - فى الكل , و اختصاص الصور النوعية , و هى - أى الطبيعة - للنفس الكلية كالالة فى اظهار الجسم و تدبيره , و فى الحيوان بمنزلة الروح الحيوانى إذ بها يتم الفعل و الانفعال , فأفرادها كالالات للنفوس المجردة الجزئية , كما أن كليها آلة لكليها فهى - أى الطبيعة مظهر الاسم الموجد الذى هو من سدنة الرب) [٢] و قال الشيخ الأكبر فى الفص العيسوى( : قبل النفس الالهى صور العالم فهو لها - أى النفس الالهى لصور العالم - كالجوهر الهيولانى , و ليس - أى ذلك الجوهر الهيولانى - إلا عين الطبيعة ) . و قال القيصرى فى الشرح بعد بيان فى النفس الإلهى المعبر بالنفس الرحمانى ما هذا لفظه([ : فالطبيعة عبارة عندهم عن معنى روحانى سار فى جميع الموجودات عقولا كانت أو نفوسا مجردة و غير مجردة , أو أجساما و إن كانت عند أهل النظر عبارة عن القوة السارية فى الأجسام , بها يصل الجسم إلى كماله الطبيعى . فما عند أهل النظر نوع من تلك الطبيعة
[١] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ص
[٢] المصدر , ص ١٦٤ .