عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٦ - مح - و من تلك العيون التى هى قرة عيون العارفين تطابق الكونين ,
و أما الصادر الأول فهو رق منشور و نور مرشوش و وجود عام مطلق منبسط مفاض على أعيان الممكنات كلها منها العقل الأول , فالخلق يبتدى ء من العقل الأول , فافهم , و تفصيل البحث يطلب فى رسالتنا الفارسية وحدت از ديدگاه عارف و حكيم ( ١ ]( ثم فى صورة باقى العقول و النفوس الناطقة الفلكية و غيرها , و فى صورة الطبيعة و الهيولى الكلية , و الصورة الجسمية البسيطة و المركبة باجمعها ( و هو قولنا : إن الحقيقة لها ظهور فى العوالم كلها . قال بعض الحكماء : الجسم صورة فى الطبيعة , و الطبيعة صورة فى النفس , و النفس صورة فى العقل , و العقل صورة فى الروح , و الروح صورة فى العماء و العماء صورة فى العين , و العين صورة فى الذات المجردة ) و يؤيد ما ذكرنا قول أمير المؤمنين ولى الله فى الأرضين قطب الموحدين على بن أبى طالب - عليه السلام - فى خطبة كان يخطبها للناس([ : أنا نقطة باء بسم الله ( اراد بالباء هنا العقل الأول ) انا جنب الله الذى فرطتم فيه ( اشارة الى قوله - سبحانه - : يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله ) و أنا القلم و أنا اللوح المحفوظ و أنا العرش و أنا الكرسى و أنا السموات السبع و الأرضون ( كل ذلك باتحاد النفس المكتفية بالنفس الرحمانى اى بالصادر الأول و إن شئت قلت : بسريان الولاية فى الموجودات كلها كسريان الحق فيها . و استيفاء البحث عن ذلك يطلب فى رسالتنا نهج الولاية المطبوعة مع عشر رسائل أخرى كلها مما صنفها الراقم بعون ربه الفياض على الاطلاق ) إلى أن صحا ( من الصحو ) فى اثناء الخطبة و ارتفع عنه حكم تجلى الوحدة و رجع إلى عالم البشرية و تجلى له الحق بحكم الكثرة فشرع معتذرا فأقر بعبوديته و ضعفه و انقهاره تحت أحكام الأسماء الالهية و لذلك ( أى و لقول على عليه السلام ) قيل : الانسان الكامل لا بد أن يسرى فى جميع الموجودات كسريان الحق فيها . و ذلك فى السفر الثالث الذى من الحق إلى الخلق بالحق ( السفر هو توجه القلب إلى الحق . و الأسفار ثلاثة : الأول هو السير إلى الله من منازل النفس إلى نهاية مقام القلب , و هو نهاية التجليات الأسمائية . الثانى هو الترقى إلى عين الجمع و الحضرة الأحدية . الثالث هو السير بالله عن الله للتكميل و هو مقام البقاء بعد الفناء - اصطلاحات القاسانى ) و عند هذا السفر يتم كماله و به يحصل له حق اليقين . و من هيهنا ( أى من ظهوره و تجليه تعالى بالكل , و إن شئت قلت : اى من سريان الحق فى جميع الموجودات ) , يتبين أن الاخرية هى عين الأولية ( لأن جميع الموجودات شى ء واحد ) و يظهر
[١] وحدت از ديدكاه عارف و حكيم , ط ١ , ص ٨٤ - ٩٨ .